ولا سيّما بالنسبة إلى مثل الشّيخ واضرابه في علو الطبقة وطول الباع وادعى انّه لم يكن ليخفي عليهم ما كان عليه علماء الطّائفة وأصولهم وكتبهم بين أظهرهم يتدارسونها قال ومن هنا كثرت حكايتهم للاجماع لسهولة الماخذ وبان ان ما يحكمون من اجماع أوثق شيء يكون واكشفه عن مقالة المعصوم قلت كانّه لم يقف على شهادة الشّيخ نفسه فضلا عن غيره بخلاف ذلك صريحا كما تقدّم في محلّه ولا على ما يأتي ومضى من كثرة التّناقض في الاجماعات المنقولة وشيوع دعوى الاجماع والعدول عنها والحكم بخلافها في كتاب واحد أو أكثر وقد نسي أو تناسى جميع ما سطره لما أورد في الكلام في الشهرة على ما ادعى تقليد العلماء بعد الشّيخ له فقال ليت شعري اىّ قول من أقوال الشّيخ يقلدون أم اىّ مذهب من مذاهبه يتّبعون وكلّ يوم له مقالة وفي كل كتاب له مذهب ثمّ انّه قال لا يجب إذا ادعينا الاجماع ان تعرف كلا من العلماء بعينه لامتناع ذلك في المعاصرين فضلا عن الماضين بل نعرف المذاهب بالتّسامع والتّظافر حتّى ينتفي الريب ويحصل العلم وأورد بامتناع العلم مع تجويز سكوت بعضهم عن الحكم أو رجوعه عنه وأجاب بانا متى قطعنا بالمذاهب استحال في العادات ان لا يحكم الفقيه بذلك إذا كان على الطّريقة والا فليس بفقيه ولم يتفطّن لانّ العلم بالاجماع ح بعد العلم بالحكم فلا يكون بهذا الاعتبار معدودا من ادلّته ولم يتنبه أيضا لسائر ما ذكرناه في الوجه الاوّل من وجوه المحصّل وقال أيضا ان تعدد ما يستعمل فيه اسم الاجماع ليس من باب اختلاف الاصطلاحات بل من باب تعدّد الجزئيات لمعنى واحد إذ ليس لهم في الاجماع الا اصطلاح واحد وهو اتّفاق الكل أو الاتّفاق الكاشف انّما تلك جزئيّات يتحقّق فيها هذا المفهوم ولا يخفي ان هذا ليس الا كمقالة من زعم انّ النّاس بأجمعهم على اختلاف أديانهم وتباين طرائقهم كلّهم موحّدون مقرون بانّ اللّه سبحانه معبود بالحق واجب عبادته وانّما يختلفون في التّسمية إذ كلّهم يحاولون عبادة المعبود بالحقّ الواجب عبادته على الخلق وكما يقال انّ الدّليل ليس له الا معنى واحد وكذا الكتاب والسنّة والعلم والظن وغير ذلك وانما الاختلاف في جزئيّاتها المندرجة تحت مفاهيمها وفساد جميع ذلك ظاهر وقال أيضا فان قلت إذا كان للحكم مدرك عقلي كوجوب المقدّمة لم يكن اتّفاقهم كاشفا عن مقالة المعصوم لاحتمال ان يكون حكم كلّ واحد منهم انّما كان عن ذلك المدرك العقلي الّذى لا يكاد يخفي على أحد إذ من الجائز انّهم أوجبوا المقدّمة وحظروا تركها لأدائه إلى ترك الواجب بل هو الظّاهر مع أن الاحتمال في هذا المقام كاف وعلمنا بان الشّارع بحيث لو سئل عن تركها لمنع لا يدلّ على انّهم انّما اجمعوا على المنع لانّه ممّا يمنع بل انّما منعوا للوجه الّذى علمنا به انّ الشّارع مانع فلا يكون الاجماع دليلا على المنع بل ذلك الوجه
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 429
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤٢٩