دلالتها على وجوب قبول دعوى كلّ عادل في كل ما يدعى القطع به من حكم عقلي أو شرعي أو معنى آية أو رواية أو رأى نبي أو امام مستكشف له بالاجماع أو غيره أو كون حكم مقتضى آية أو آيات أو رواية أو روايات أو جهة حسن أو قبح أو غير ذلك فلا يبقى إذا تقليد ممنوع منه مع دعوى القطع الصّادرة من العادل الامامي أو غيره أيضا بل الفاسق أيضا مع انجبار كلامه بشهرة ونحوها ولا فرق ح في النّاقل والمنقول الّذى يجب عليه العمل بقوله بين العالم والجاهل ولا بين أنواع المطالب والمسائل الا أصول العقائد الّتى يجب فيها تحصيل العلم واليقين فتكون مستثناة ومخصصة بالدّليل مع تناول الآية لها ولا ريب ان من التزم ما ذكر فليس اهلا للخطاب ولا يستحقّ الجواب ومنها آية النفر ودلالتها مبنيّة على كون المراد منها الحت على النفر إلى بلد التفقه أو البقاء فيه لسماع الأحاديث وحملها ونقلها لمن لم يسمعها ليعمل بها واين هذا من جلوس الانسان في رواية من جهة الشّرق مثلا والقطع بما عند الامام السّاكن في الجهة المقابلة لها واخبار سائر النّاس من يقطعه قطعه ليعملوا به ومنها آية الكتمان وهي تقتضى حرمة كتمان ما انزل اللّه تعالى من البيّنات والهدى بعد ما بينه للنّاس في الكتاب ووجوب اظهاره للنّاس ليعملوا به واين هذا من اظهار ما وقع في القلب بالحدس والنّظر بلا كتاب ولا خبر ليعمل به ومنها ما دلّ على امر النّبى ص بالابلاغ التناول للايصال باخبار الآحاد كما كان يفعله كثيرا ويكتفي به ولا دخل له بما نحن فيه أصلا كما هو ظاهر ومنها الاجماع المعلوم من طريقة السّلف والمنقول في العدّة وغيرها وهو لا يقتضى الا حجّية اخبار الآحاد المنقولة بالسّماع والمشاهدة عن النّبى والائمّة عليهم السّلم بعد اجتماع شرائط خاصّة وقد صرّح في العدّة باختصاصه بما هو مروى في الكتب المعروفة المعتمدة الّتى عليها مبنى عمل الامامية وعدم جريانه فيما رواه العدول عنهم عليهم السّلم في غيرها فكيف الحال فيما نحن فيه ومع ذلك فالاستدلال بالاجماع المنقول هنا مقتض للدّور الظّاهر وللاكتفاء بالظنّ في الأصول وهو عندهم غير ظاهر وللقول بحجّيته مع كثرة المخالف وحدوث البحث عنه وفساده ظاهر ومنها قضيّة انسداد باب العلم وهي انّما تقتضى جواز العمل بالظنّ فيما انسد فيه باب العلم خاصّة وهو الطّريق إلى الادلّة السّمعيّة المنضبطة المحصورة المعلومة اجمالا وفهمها فلا تقتضى صيرورة الظنّ دليلا مستقلّا بنفسه زائدا عليها ويأتي مزيد توضيح لذلك ومنها ما ظهر من سيرة النبىّ ص في ارسال الآحاد من الرّسل لابلاغ الاحكام إلى النّائبين عنه فان ذلك قد ثبت بالنّقل الشّائع المعتضد بما هو معلوم من قلّة الصّحابة وعدم امكان ارسال عدد التّواتر منهم إلى كلّ صقع وناحية
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 423
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤٢٣