يحصل لأحدهم اليقين من دليل ويتامّل فيه بعده وربما يحصل له اليقين بخلافه ولا يخفي ان ما هذا شانه فالاعتماد فيه على يقين الغير ممّن ليس بمعصوم تقليد محض ممنوع منه في معرفة الاحكام قطعا ولقد وقفت بعد ذلك على كلام لبعض أفاضل السّادة المعاصرين ينبئ عن انّه تفطن لبعض ما ذكرنا ووقف منه على اثر إلّا انّه لم يمعن فيه النّظر ولم يتبعه ليورده موارد الحقّ ويفد به على ما هو الأقوم والا حق كما كان ينبغي له ويناسب مثله بل نكص وأحجم عنه واتى بما لا محصّل له
[ كلام للسيد المعاصر دام مجده في شرحه على الوافية وغيره : ]
فقال ادام اللّه سبحانه تأييده في شرحه على الوافية فان قلت إذا كان تحصيل الاجماع مختلف المراتب يحتاج إلى اعداد حتّى ربما وقع فيه الخطأ فقصارى امره ان يكون حجّة على محصّله فكيف صار حجّة على الاطلاق كالرّواية واىّ فرق بين تحصيل الاجماع وتحصيل الحكم بمراعاة أدلته حتّى كان الاوّل حجّة دون الثّانى قلت كم بين المقامين من فرق فان محصّل الحكم بعد فرض صدقه لعدالته يحتمل ان يكون بنائه على ما لا تعتبر أنت من الادلّة العقلية والمفاهيم أو على خطاب لم يعقل معناه أو خرج مخرج التقية أو عام لم يطلع على مخصصه أو مطلق لم يظفر بمقيّده أو هناك معارض أقوى منه إلى غير ذلك ممّا يطول تعداده وامّا الاجماع فطريق تحصيله عند الكل تتبّع أقوال الفقهاء غاية ما هناك انّه يسهل على قوم ويصعب على آخرين للقرب والبعد فهو بعد ان قطع بان تلك مقالة الامام كان كانّه يقول سمعته يقول وهذا بخلاف محصل الحكم فانّه بمنزلة من يقول اظنّه قال انتهى
[ رد على السيد المعاصر : ]
وهذا عجيب من مثله مع توفر علمه وفضله ألم يعلم أن طريق تحصيل الحكم تتبّع الادلّة وحدها أو مع الأقوال وطريق تحصيل الاجماع تتبّع الأقوال وحدها أو مع الادلّة وهو الغالب بل لا يكاد يحصّل بدونها ولا سيّما في بعض وجوهه وطرقه وان كلّا منهما قد يكون قطعيّا وقد يكون ظنيّا وكلاهما شائعان متداولان بينهم فيهما معا وانّه يجب في كلّ منهما استفراغ الوسع واستقصاء النّظر وان هذا في الادلّة أهون وأسهل واسلم وابعد من القدح والايراد والاشكال منه في الآراء والأقوال فانّها ليست مثلها من وجوه شتّى كما تبيّن ممّا تقدّم في اوّل الرّسالة مفصّلا وان الادلّة هي الّتى نصبها الشّارع اوّلا وبالذّات طرقا إلى معرفة احكام المودعة عند الامام وعليها تبتنى مقالته ورايه وهي أولى بالارشاد إليها والدّلالة وأقرب وأخرى من الأقوال بأنفسها وانّه كما وقع الاختلاف بينهم في طريق تحصيل الاحكام من الادلّة وكذا في طريق تحصيلها وتحصيل مقالة الامام من الأقوال والخلاف في كلّ منهما معنوي لا لفظي وكثير ظاهر لا خفي نادر والخطأ في كلّ منهما قد وقع كثيرا من كثير من الأعاظم فضلا عن غيرهم ولو كان الامر في الثّانى سهلا هينا بعيدا عن الغلط والاشتباه ومأموما منه لزم القدح العظيم