العلم فيها لم يلزم الاكتفاء به في الرّواية لما ذكر ولان معنى الشّهادة المبحوث عنها وماخذها هو العلم مع تبيين واعلان واذعان فمعنى قول الشّاهد اشهد بكذا اى اعلم به واعلنه وابنيه واذعن به بلا غفلة ولا جحود لا احضره ولا احضر به ولا ارويه وانقله ولذا يتعلّق بالتّوحيد وغيره ممّا لا تستعمل فيه الرّواية ونحوها ممّا يتضمّن معنى النقل والحكاية
[ وجه الاكتفاء في العدالة بالشهادة والرواية : ]
وانّما اكتفي بالشّهادة في العدالة ونحوها لما ذكر ولكون اماراتها وعلاماتها الّتى هي المطلوبة محسوسة ولقضاء الضّرورة ومسيس الحاجة إلى قبولها ولانّها بالنّسبة إلى الشّاهد والمشهود عنده ممّن يعتمد على شهادته على نهج واحد بالنّسبة إلى نفسها وآثارها والغرض قيام الشّاهد مقام من يعتمد عليه فيما يمكن الوقوف عليه فيها فهو انّما يخبر ويشهد بما ظهر له وخفي على غيره ممّا يدرك بالحواس الظّاهرة وان كانت لا تستقل فيها ولا في غيرها بلا تصرّف وإعانة من الحواس الباطنة وإذا سميت الشّهادة بالعدالة رواية فالغرض من ذلك بيان الاكتفاء فيها بالواحد وعدم الاحتياج في أدائها وقبولها إلى الحضور عند الحاكم لا انها رواية بمعناها المعروف إلّا إذا تعدّدت الواسطة فيسمّى النّاقل في الطّبقة الثّانية راويا لنقله كلام الأولى وقولها المسموع منها فالاكتفاء في العدالة بنقل الغير نظرا إلى ما ذكر لا يقتضى الاكتفاء في رأى المعصوم بدعوى الغير مع مخالفته لها في جميع ما بيّنا ووجود طرق أخر متداولة معروفة لمعرفته تحصيلا ونقلا من لدن آدم اوّل الأنبياء إلى سيّدهم وخاتمهم منه وإلى خاتم الأوصياء صلوات اللّه عليهم فلا داعى إلى التعدي عنها إلى ما يكثر الخطأ فيه والاختلاف كما لا يخفي على أولى النّهى والانصاف
[ كلام في حجية خبر الواحد وبيان عدم تناولها لما نحن فيه : ]
ثمّ بعد اللتيا والّتى فالاعتماد على دعوى الواحد القطع براي المعصوم والقول بحجّية قوله المستند إلى الحدس والنّظر لا يستقيم بمجرّد ادعاء كون ذلك نقلا للسّنة بعد فرض تسليمه ما لم يثبت تناول ادلّة حجّية اخبار الآحاد لمثله وهو ظاهر المنع لان من جملتها وهي عمدتها من الآيات آية النبأ وليس معناها خطاب النّبى وأصحابه أو غيرهم أيضا بانّه إذا أخبركم فاسق عن معتقده الّذى يدعى القطع به فتبيّنوا ولا تصدقوه ولا سيّما إذا قلنا بدلالتها على قبول دعواه مع شهادة امارة ظنّية عليها وإذا لم يتناول منطوقها ذلك فكذا مفهومها ولو سلم تناولها له فغايتها تصديق العادل في كون معتقده ما اخبر به وعدم مخالفة ما في ضميره لقوله لا الحكم بموافقته لما في الواقع ونفس الامر فالعدالة انّما تقتضى رفع محذور احتمال الكذب وتقوم مقام التّواتر الرّافع لاصله في المحسوسات خاصّة كما مر ولا تقتضى رفع محذور احتمال الخطأ الشّائع في غيرها ولا يندفع بالتّواتر ولذلك لم يعتبر غيرها ممّا هو أولى بدفعه وأكمل كالعلم والفضل على أنها لو دلت على رفعها لذلك أيضا للزم ح