تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ودانيه وكان أصحابه ومن يفد عليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سالوه عنه فيوضحه لهم انتهى فإذا كان هذا حال اللغات في ذلك الزّمان فكيف حالها بعد ذلك ولو ذكرنا سائر عباراتهم وكلماتهم في الباب لافضى إلى مزيد الاسهاب وقد تقدّم عن كثير منهم انكار إفادة السمعيات للعلم مطلقا لوجوه مبنية في محلّها وجعلها غيرهم من الاصوليّين من جملة أسباب عدم امكان حصول العلم منها غالبا ولم يفرّقوا بين أرباب اللّغة وغيرهم في ذلك

[ بيان وجه الاعتماد على كلام أهل اللغة والعربية : ]

فمن ادّعى بعد ذلك ان كلامهم مبنى على حصول العلم لهم والقطع بما يذكرونه في معاني الالفاظ على كثرتها وغرابة كثير منها أو في ضبط حروفها وحركاتها وسكناتها واشتقاقاتها بأنحائها أيضا لسوقهم جميعها على نهج مؤتلف وطريق واحد غير مختلف وزعم انّ الاعتماد عليهم لأجل ذلك فقد قال شططا وزورا وأولع بالباطل ورودا وصدورا وكذلك الكلام في علماء العربيّة بالنّسبة إلى كثير ممّا استنبطوه من المسائل والضّوابط الّتى تفرّد بها بعضهم ولم تتّفق عليها آرائهم كما لا يخفي على من تامّل كتبهم ومذاهبهم ولاحظ عللهم وشواهدهم وقد تبيّن بما ذكرناه انّ الاعتماد على آحاد علماء الرّجال واللّغة والعربيّة ليس لقطعهم بل لحصول الظنّ من كلام حذّاقهم ومهرتهم وثقاتهم والوثوق بهم فيما يتعلّق بفنونهم الّتى صرفوا عليها كثيرا من أعمارهم وأوقاتهم مع جودة أفهامهم وحدّة أذهانهم وبذل الجهود على حسب ما أمكنهم ووسعهم في أزمانهم فهو نظير الاعتماد على قول أهل الخبرة السوقيّة والأطباء آحاد الفقهاء فيما يتعلّق بهم ويرجع فيه إليهم مع كونه عند أهل العرب خارجا من الخبر ونحوه فان قيس الاحكام الشّرعيّة على هذه المطالب الرّجاليّة واللّغويّة واللفظيّة فليعتمد على ظنون آحاد الفقهاء وأشباههم الفضلاء السّعداء الأتقياء المتورّعين المحتاطين العدول الثّقات وفتاويهم واحكامهم وترجيحاتهم أيضا وهذا ممّا لا يرضى به المورد فضلا عن غيره كما مضى

الوجه الثّاني

ما يأتي بيانه من انّ الشّارع نصب حججا وادلّة سمعيّة على نفس الاحكام الشّرعيّة وقررها وضبطها وبينها الأئمة في أحاديثهم ومنعوا اشدّ المنع من التعدّى عنها ولم يرخصوا لاحد في تخطيها وقد كشفوا ذلك وأوضحوه بأفصح بيان وأصرح دلالة وقطعوا بذلك اعذار كلّ ذي جهالة وما ابقوا لقائل مقالة وانّما يجوز إقامة الظنّ مقام العلم بعد انسداد بابه في طريق الوصول إلى غير المتواتر وفيهم غير المعلوم الصّريح منها وفيما يتعلّق بهما ومن هنا حصل الفرق البين بين ادلّة نفس الاحكام وبين طرقها فلا وجه لقياس أحدهما على الأخرى

[ بيان معنى الحديث والخبر والرواية والأثر : ]

إذا تمهدت هذه المقدّمة وظهرت حقيقتها وحقيتها فلنرجع إلى ما كنّا فيه فليعلم انّ الوجه في التّعويل على النّتيجة المزبورة امّا اندراجها حقيقة في الخبر و