انّما هو من القدماء وقد تبيّن بما بيّناه ما في كلامهم من جعل التزكية من باب الشّهادة أو الرّواية المقتضيين لاعتبار علم المخبر وقطعه أو نقله بطريق الرّواية ولو بوسائط عن عالم بما اخبر به ولم أجد هذه المسألة محرّرة منقحة في كتبهم على ما ينبغي لأمثالهم وكم رأينا من أمثالها واشكالها فكشفنا بعون اللّه وتأييده عن اعضالها واشكالها ورفعنا استار اسرارها واسبال اجمالها والتّحقيق هنا انّه ان أريد بيان ما يجب بناء العمل عليه ويقتضيه النّظر كما في سائر المسائل فالحقّ الاكتفاء بما يوجب الوثوق بعدالة الرّاوى حيث اعتبرت أو بكونه ثقة بأحد معاينه الثلث أو ممدوحا بما يعتدّ به كما هو الأقرب سواء استند الوثوق إلى القطع الحاصل من المعاشرة والاختبار أو الشّياع والاشتهار أو الأخبار المتواترة ونحوها
[ بيان أن التزكية من باب الاجتهاد : ]
أو إلى الظنّ الحاصل من اخبار عدلين عن علم ويقين بحيث يسمّى في باب تزكية الشّهود وغيرها بالشّهادة في مقابل الرّواية لاعتبار العدد أو غيره أيضا في هذه دونها أو من اخبار واحد عن علم أيضا بحيث يسمّى رواية أو من خبر صحيح مروىّ عن الائمّة عليه السّلم أو من سائر الأخبار والآثار والامارات الّتى تورث الظنّ بما ذكروا ومن حكم جماعة أو واحد من أهل الرّجال المستند إلى أحد هذه الأشياء فليس قبولنا لتزكية المزكى لكونه شاهدا أو راويا حتّى يعتبر فيه ما يعتبر فيهما من الشّروط المقرّرة بل لحصول الظنّ من قوله فيكتفي بحصوله منه أو من غيره ممّا سبق من وجهه ما يأتي الإشارة اليه اجمالا والتّفصيل موكول إلى محلّه وان أريد بيان ما عليه مبنى أهل الرّجال في التزكية والجرح هل كان على القطع واليقين والظنّ الاجتهادى أو الاعتماد على شهادة العدلين أو رواية الآحاد بشرائطهما المقرّرة أو مجرد نقل كلام من سبق وقوله المعلوم أو المسند أو المرسل فالظّاهر بطلان الأخير باقسامه الا مع التّصريح به وامّا بالنّسبة إلى ما عداه فالحقّ اختلاف أحوالهم في ذلك باختلاف أحوال الرّواة وباختلاف آرائهم ومذاهبهم وإذا أريد الاستناد إلى كلامهم فينبغي تنزيله حيث لم يظهر حقيقته على أدنى المراتب لعدم العلم بأكثر من ذلك وشهادة الامارات عليه في كثير من المواضع ولان الامر في التّعديل والجرح مع بعد العصر وكثرة الاختلاف فيهما قولا ورواية معنى وسببا صعب جدا وكثيرا ما يخفي حال الانسان على أهله وأصحابه ومعاصريه فضلا عن غيرهم وربما يتغيّر من حال إلى غيره وقد وقع الاختلاف العظيم في كثير من أصحاب الأئمة وكثر القدح والطّعن من بعضهم في بعض ومن غيرهم كما أشرنا اليه سابقا في الاجماع المحصّل في الوجه الاوّل فيبعد أو يمتنع عادة اطّلاع أحد من أهل الرّجال في كثير من الرواة على أكثر ممّا ذكر كما لا يخفي على المتدبر ولقد أحسن
[ كلام للشّيخ البهائي : ]
وأصاب الشّيخ البهائي في مشرق الشّمسين حيث قال في جملة ايراده على من اعتبر تعدد المزكى