تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ويترجّح في نظره الا ما يصرّح برده أو يتوقّف فيه وعلى الوجهين فبينه وبين دعوى القطع بون بعيد ثمّ انّه قد ذكر التّعديل والتجريح وسائر أحوال الرّجال وألقابهم وكناهم وأسماء كتبهم وأحوالها على نهج واحد فيكفي بالنّقل مرّة ويحكم أخرى ولا بذكر التّعديل بل بعبارة مغايرة لعبارته في سائر ما ذكر ممّا يمتنع عادة مع ما فيها من الاختلاف والخفاء دعوى القطع بجميعها ويشهد ما يستشهد به من الآثار والاخبار بخلافه ومن تأمل كتابه الآخر في الرّجال وقف أيضا فيه على شواهد كثيرة على ذلك ومثلهما كتاب النّجاشى وما كتب على اوّل جزئيه وسائر كتب الرّجال ولا سيّما الخلاصة للعلّامة فانّه رتّبها على قسمين الاوّل فيمن اعتمد على روايته أو يترجّح عند قبول قوله والثّانى فيمن ترك روايته أو توقّف فيه وهذا أقوى شاهد على ما قلنا ثمّ انّه جرت عادته على ذكر التّراجم وضبطها من دون نقل أو تردّد مع تعذّر العلم بها أو تعسره غالبا وعلى ذكر أحوال الرّجال على نحو ما في جملة من كتب النّجاشى والشّيخ وغيرهما أو واحد منها أو في الاخبار الّتى رواها الكشي بطريق صحيح أو غيره من دون تصريح بالمأخذ غالبا ولا يرتاب النّاقد البصير الواقف على طريقته ومذهبه في أن اعتماده على ما ذكر ممّا لا يوجب العلم غالبا وربما يتّفق له الخطأ لتعويله على تلك الكتب مع عدم امعان النّظر فيها وربما يقتصر على ما نقله السّيّد جمال الدّين ابن طاوس وانتخبه منها من دون مراجعة لها ولذا قال صاحب المنتفي انّ الّذى تحققته من حاله انّه كثير التتبّع للسّيّد بحيث يقوى في الظنّ انّه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة الكلام السّلف غالبا انتهى وكثيرا ما يذكر ما وقع في شأن بعض الرّجال من الاختلاف بين علماء الرّجال وغيرهم أو بين الاخبار ويرجح ما يقتضيه نظره معبّرا بالأقرب أو الأرجح ونحوهما وهذه كلّها موافقة لطريقته في الفقه المبتنى على الظنّ غالبا وتختلف عبارته باختلاف مراتبه واختلاف المقاصد كإرادة التنبيه على الخلاف أو الاشكال وعدمها وجميع ذلك ظاهر للمتدبّر

[ إيراد على صاحب المنتقى : ]

ومن العجيب ان صاحب المنتقى جعل التزكية من باب الشّهادة واعتبر فيها التعدّد واكتفي مع ذلك بتزكية العلّامة مع واحد آخر هو الأصل في تزكيته وقد تبعه اعتمادا عليه لوثاقته لا لحصول العلم له من مجرّد قوله ليكون شاهدا آخر ولقد أجاد السّيّد المعاصر ايّده اللّه تعالى حيث قال إن ما في كتب علماء الرّجال من الجرح والتّعديل لم يكن عن مشاهدة بل عن حكاية عن آخر مثلهم أو عن اجتهاد وليس ذلك شهادة لانّا الشّاهد ما يحكى لك عن علم لا ما يوجد في كتاب عن أحد الامرين انتهى وصرّح الأستاذ الأعظم طاب ثراه بان بناء قدمائهم فضلا عن غيرهم على الاكتفاء بالظنّ في ذلك وعلى الاعتماد على توثيق الغير وتلقّيه بالقبول وبناء التّوثيق عليه كالجرح وان غالب توثيقات المتأخرين