بيان وأوضح من أن يخفي على ذي مسكة من أولى الأديان والعمل بمقتضى قطع المجمعين أولى ممّا هو محلّ الكلام بضرورة العقل والوجدان وكلّ ما اقتضى وجوده عدمه فبطلانه غنى عن البرهان
[ سؤال وجواب : ]
فان قلت قد ذهبت بما ذكرت بشطر من العلم عليه مبنى الاحكام وهو معرفة اللّغات وقواعد العربيّة وعلم الرّجال فانّه لا طريق إليها غالبا الّا الرّجوع إلى أربابها الّذين صنّفوا فيها كتبا كثيرة ولم تجر عادتهم فيها غالبا بالاستناد إلى النقل المتّصل إلى السّامعين والمشاهدين في الأصل وذكر ذلك على وجه يوجب الاعتماد عليه مع انّ كثيرا ممّا ذكروه فيها مبنى على الحدس والنّظر لا السّماع والنّقل فلو لم يعتبر قطعهم بها ولم يعتمد عليهم فيها لزم اغتفار الجهل بها وبكثير من الاحكام المبتنية عليها وفي ذلك اضمحلال شطر من الدّين أو ايجاب معرفتها بطرق أخر توجب العلم أو الظنّ المعتد به وفي ذلك العسر والحرج بل التّكليف بما لا يطاق في الغالب فلزم حجّية بالقطع فيها وفيما نحن فيه ونظائره أيضا كما هو المدّعى قلنا قد أخطأت الحفرة وضللت الحلقة اين هذه الأشياء ممّا ذكرنا واين الطّريق إلى معرفتها من الطّريق إلى معرفته على وجه يعتمد ويركن اليه لو كان الاعتماد على قطع هؤلاء فيها دليلا على حجّية القطع فيما ذكرنا إذا لوجب الاعتماد على قطعهم فيه أيضا على اختلاف مذاهبهم وأحوالهم أو مع الوثوق بهم في ذلك وهو باطل بالضّرورة من الدّين وان اشتبه عليك هذا مع ذلك فارجع البصر إلى كتب أصحابنا وغيرهم في الأصول هل ترى لاحد منهم تصريحا أو تلويحا بحجّيته وعدّه من الادلّة وان كلماتهم كلّها متطابقة متّفقة على منع ذلك ثمّ ارجع البصر كرّتين إلى كتبهم في الفروع هل تجد لاحد منهم فرقا بين فتوى فقيه على سبيل القطع وغيره أو بين فتاوى جماعة من القدماء المدعين للعمل بالعلم واليقين وغيرهم في الحجّية وعدمها وهل ترى أحد استند أحيانا في الحكم أو في معنى آية أو رواية إلى دعوى ثقة قطعة بذلك كما يستند دائما إلى مثله في حال رجل أو معنى لفظ أو بيان قاعدة نحويّة أو صرفيّة أو بيانيّة كلّا لا اثر من ذلك في كتبهم أصلا وانّما يوجد نادرا استناد شاذ منهم إلى ما يتّفق في كلام بعضهم في ذكر صور المسألة من ادعاء القطع في بعضها وذكر الخلاف في أخرى فيفهم من قرينة المقابلة ان منشأ القطع في الأولى عدم الخلاف فيها واتّفاقهم عليها فيجعل هذا دليلا أو امارة على دعوى الاجماع عليها واين هذا من الاستناد إلى القطع من حيث هو كما هو الغرض مع انّه لم يوجد الا في كلام من شذه وندر فليس مثله ممّا يعول عليه ويعتبر
[ كلام في الموقوف ونحوه : ]
وربما يوجد أيضا استناد بعضهم إلى الخبر الموقوف أو المقطوع لحسن الظنّ بالرّاوى ولذكره في كتب الاخبار الموضوعة لجمع ما روى عن النّبى والائمّة عليهم السّلم فيظنّ من ذلك انّه انّما