كلّ الفرق وكلّ هؤلاء يحكمون بفساده عن علم وجزم وقطع بل عن ضرورة من العقل والسّمع بحيث لا محيص عن قبوله بخلاف غيره ولا يفرقون بين ما إذا كان القطع مستندا إلى أمور عقلية محضته أو إلى غيرها أيضا كما هو الغالب في أصول العقائد وفروعها ومن المعلوم ان كلّ من قطع يحكم من الاحكام لا يقطع به الا وهو يعتقد ح انّه هو الحقّ الثّابت المطابق لما في الواقع ونفس الامر فله ح ان يسنده لا على سبيل الحكاية والرّواية إلى من شاء ممّن يعلم حقائق نحوه من الأشياء فليسوغ له ح ان يقول انّى اقطع بان هذا حكم اللّه تعالى وانه مبيّن في الكتاب الّذى فيه تبيان كلّ شيء وان لم يعرف طريق استخراجه منه لاختصاصه باهله أو انّه حكم النبىّ أو الامام أو رايهما أو انّه ثابت في الجامعة الحاوية للاحكام بأسرها فان هذه كلّها أمور متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض والقطع بشيء منها يستلزم القطع بباقيها سواء صرّح بذلك أم لا وحجّية أحدها على الغير تستلزم حجّية ما يلزمه منها أيضا وكذلك منعها يستلزم منعها ومتى قيل بالحجّية نفي كلّ ما يتعلّق به ممّا لا يعتبر فيه العلم وإذا قيل بالمنع فكذلك كما هو الشّأن في حقّ نفس مدّعى القطع وناقله في ذلك وإذ اختلف جهة الحجّية باعتبار القطعيّة والظنّية وذلك لاشتراك العلّة بين الجميع اثباتا ونفيا وعدم ورود نصّ يخصص بالاثبات بعضا وبالنفي آخر ولما استبان بما بيّناه انّ الشّارع اسقط آراء آحاد النّاس وعقائدهم عن الحجّية من غير حاجة إلى البحث والنّظر فيها كما في سائر الادلّة الظنّية كان جميع ما ذكر في ذلك شرعا سواء فلا اعتداد بها أصلا سواء علم خلافها أو وجد لها منها أو من غيرها معارض مساو أو أقوى أم لا ومن هنا لا يسمّى ابراز المعتقد بالحكم والفتوى بالخبر ولا ينقسم إلى التواتر وغيره مع أن كلّ خبر يندرج تحت أحدهما ولا يوجب العمل إذا بلغ أربابه عدد التواتر إذا لم يبلغ حدّ الاجماع مع ما فيه أيضا من الاختلاف والنّزاع ولا يستلزم اختلاف الفتاوى البالغ أهل كلّ منها عدد التواتر اختلاف الأخبار المتواترة وتناقضها فمن قاس حكم اللّه المستنبط بالعقل الّذى حاله ما سبق بكلامه المسموع الّذى علم ضرورة بالوحي والتواتر وقاس رأى النّبى أو الامام المستنبط بالحدس والنّظر الكثير الخطأ المختلف باختلاف المذاهب المشارك لغيره في احتمال كذب الناقل عند نقله والاخبار عمّا في ضميره والمختصّ بعدم امكان معرفة كذبه أصلا وغالبا وجريان الحكم بالصّواب والخطأ فيه كما في نفس الفتوى وشبههما بقوله ونحوه ممّا سمع منه أو شوهد وعلم بالضّرورة ويسهل معرفة كذب الرّاوى له عند روايته وقال اى فرق بين هذه في الحجّية على النّاقل والقاطع وغيرهما فقد خالف اجماع المسلمين بل المليين قاطبة وكان النّظر في احكامه بعد اعلامه اهمّ وأولى من النّظر في كلامه مع انّ الفرق بينها اجلى من أن يحتاج إلى
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 412
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤١٢