التقيّة لكون كل منهما معلوم الصّدق والصحّة وكاشفا عمّا في الضّمير والاعتقاد وهو الحق الثابت الموافق لما عند اللّه سبحانه وقد علمت شأنه ويلحق بالسنة شرع من قبلنا ممّا لم يعلم نسخه بناء على حجّيته علينا ومنها الاجماع وما الحق به ولا كلام عند المعظم في حجّية نفسه ويختلف وجهها باختلاف صورة وطرقه ومرجعه إلى السنّة النبويّة أو الاماميّة أو العقل الحاكم بوجود أحد الادلّة على الحكم وهو الغالب في المعتمد والمتداول عندنا من وجوهه ومنها دليل العقل باقسامه وقد اختلفت المذاهب فيه باختلافها ولا كلام في أن كلّ ما يدركه العقل سواء حكم به مط أو مقيّدا بعدم معارض ورافع له من النّقل وسواء ادركه مستقلّا أو منضما مع السّمع حجّة على مدركه القاطع به إذا كان من أهله لكونه كاشفا عنده حين قطعة عن الحقّ الثّابت في نفس الامر وان احتمل الخطأ عند غيره وعند نفسه في وقت آخر وربما ثبت أيضا على وجه القطع والجزم فيظهر كون الاوّل جهلا مركبا لا علما وقد يحتمل ذلك في الثّانى أيضا ولما كان الطّريق إلى معرفة التّكاليف ابتداء ليس الّا العقل بطريق الضّرورة أو النّظر وبه يعرف حجّية السّمع وحقيّته ويدرك حقيقته فلا معنى لطلب الدّليل على حجّيته أصلا مع انّ الادلّة عليها كثيرة جدا ومنها الاستصحاب وحجّيته ثابتة بالعقل أو بالشّرع أو كليهما وهو من الادلّة المختلف فيها ومنها القياس باقسامه وما الحق به وقد اختلف مذاهبهم فيه باختلافها ومنها مذهب الصّحابى الغير المعصوم وقد تقدّم عن بعض الجمهور القول بحجّيته وجعله من الادلّة بالنّسبة إلى غير الصّحابى واتّفق الاماميّة وجمهور المخالفين على خلافه وقد حكى الاجماع جماعة من الفريقين على عدم حجّيته على صحابي آخر مع أن من المعلوم اختلاف أحوال الصّحابة في الادراك والسّماع وان مبنى معظمهم أو كثير منهم في مسائل دينهم على اليقين والقطع وقد منعوا بأجمعهم من حجّية مذاهبهم على أمثالهم ومشاركيهم في الصّحابة يقول مطلق واحتجّوا على عدم حجّيتها على غيرهم بأمور منها انّه يحتمل في حقّهم الخطأ والغلط والسّهو ومنها ان حجّيته تقتضى جواز التّقليد بل وجوبه مع امكان الاجتهاد وهو جائز بالاتّفاق واحتجّ القائل بحجّيتها بحديث أصحابي كالنّجوم ونحوه وقد جعلها من الادلّة واخرج العمل بها من التّقليد بهذا الاعتبار لادخالها في الاخبار وهو وان كان فاسدا من وجوه شتّى منها لزوم كون فتاوى المجتهدين ادلّة بالنّسبة إلى مقلديهم وكونهم مجتهدين بهذا الاعتبار إلّا انّه مع ذلك لا ينافي ما قلنا بل يؤيّده كما لا يخفي ومنها الالهام بالنّسبة إلى غير المعصوم ولم يذكره الاماميّة أصلا وعزى بعض العامّة إلى جمهورهم انّه ليس بحجّية ونقل الخلاف
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 410
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤١٠