تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فيه عن بعض الصّوفية وقال إن بعضهم جعله حجّة على نفس اللهم خاصّة إذا لم يخالف الشّريعة فما انكر حجّيته جمهورهم كيف يثبتها الاماميّة ثمّ انّه قد أطبق جميع الفرق على انّ دليل العقل وتالييه انّما تكون حجّة على مدركها خاصّة ولذلك لا تنقسم إلى المتواتر وغيره مع شدّة اختلاف النّاس في الادراك ومباديه كاختلافهم في الاحساس بسائر الحواس ومتعلّقاته واتفقوا أيضا على أن الكتاب كلّه كما هو مذهب المعظم أو معظمه متواتر وهو الطريق اليه بالنّسبة إلى من لم يسمعه من النّبى ولا الامام وعلى انّ السنّة تعلم بالسّماع والمشاهدة وبالتّواتر وما في حكمه في إفادة العلم واختلفوا في المنقول منها من طريق الآحاد ومعظم الفرق على حجّيته وهو الحقّ وتسمّى باعتبار الاخبار وروايتها بالخبر والحديث والرّواية وقد يفرق بين هذه الالفاظ بما لا جدوى في ذكره هنا فالتّسمية بها وبالمتواتر وغيره انّما هي باعتبار الطّريق إلى الدّليل لا باعتبار نفسه فحجّيتها لكونها حاكية للدّليل وكون الدّليل محكيا بها لا لانفسها فإذا تعلّقت بما ليس بدليل لم تكن من الادلّة الشرعيّة المستنبطة منها الاحكام الدّينيّة وان عوّل عليها فيما يتعلّق بها أو بغيرها لمقاصد أخرى

[ بيان عدم حجية عقائد الناس على غيرهم : ]

وقد أطبق جميع فرق المسلمين بل وسائر طوائف المليّين على انّه ليس من الادلّة الشّرعيّة والحجج الشّرعية لمعرفة الاحكام الالهيّة ما يختلج في ضمائر آحاد الثقات أو العلماء وتحكم به عقولهم وتقطع به وان وجب عليهم الاعتقاد به والعمل بمقتضاه كما وجب نحوه أيضا على سائر النّاس الّا انّه ليس حجّة على غيرهم بل فائدته مقصورة على أنفسهم وعلى مقدرتهم حيث وجب تقليدهم عليهم ولقد نادى المصنفون منهم بذلك في كتبهم بأعلى أصواتهم واسمعوه من أصغى إليهم ونظر في مصنفاتهم وضرورة العقل أيضا تشهد بذلك إذ يمتنع على اللّه سبحانه ان يجعل احكامه وتكاليفه المبتنية على الحكم البالغة الباهرة والمصالح الحنفيّة والظّاهرة منوطة بعقائد النّاس وأهوائهم مع عدم عصمتهم وشدّة اختلافهم واضطراب آرائهم والتباس جاهلهم وفاسقهم وبليدهم بعالمهم وعادلهم ولبيبهم وكون مبطلهم أكثر بمراتب لا تحصى من مصيبهم واستحالة استفراغ الوسع في طلبهم شرقا وغربا للوقوف على أفكارهم ومطالبهم واستقصاء مذاهبهم مع تباين اغراضهم ودواعيهم وخفاء اسرارهم وخوافيهم وتجددهم دائما إلى آخر أزمنة تكاليفهم مع اختلافهم ولما ذكرنا اعتبروا في السنّة بقسميها الانتساب إلى النّبى أو الامام لاكل قاطع بشيء من للاحكام وفي الاجماع بقسميه أيضا اتّفاق الجميع أو طائفة مخصوصين منهم وربما الحقّ شاذ به الشّهرة ونحوها في الحجّية على وجه الظنّية وربما حكم نادر منهم بحجّية « 1 » قول كلّ واحد ممّن ذكر ورايه إذا كان عن قطع بقول مط مخالف لآراء جميع أرباب العقول ومذاهب
هامش
( 1 ) قول واحد منهم بشرائط خاصّة لا مط كما أشرنا اليه هنا وسابقا فالقول بحجّية