تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أو علم ذلك لم يعتمد عليه وإذا ادّعى انه علم ذلك ضرورة من قصد النّبى صلّى اللّه عليه وآله فالأقوى عندهم أيضا عدم اعتباره لانّه لو عرف قصده لرواه وأزال عن نفسه ايهام المخالفة في ظاهر العموم وقد صرّح المرتضى أيضا بما يقرب من ذلك بناء على القول بحجّية خبر الواحد وهو يشهد بما قلنا كما لا يخفي ونقله شارح منتهى الأصول عن جمهور الفقهاء والمتكلّمين أيضا وحكى الشّبلى الحنفي في شرح المغنى للخبازى عن الشّافعىّ وأبى الحسن الكرخي وجمهور العامّة أيضا ترجيح العمل بظاهر الحديث

[ حكم حكم الراوي بالنسخ : ]

وقال وان كان نصّا فالمشهور وجوب العمل به لانّه لا وجه لمخالفيه الّا اطّلاع الرّاوى على النّاسخ ولعلّ النّاسخ عنده لا يكون ناسخا عند غيره فلا يترك النصّ لامر محتمل وصرّح المرتضى والشّيخ وغيرهما بانّه يقبل نقل الصّحابى لتاريخ الاخبار المميز للنّاسخ من المنسوخ بناء على حجّية اخبار الآحاد ولا يقبل قوله ان كذا نسخ بكذا أو انّ كذا قد نسخ لكون الاوّل نقلا وحكاية لما لا لبس فيه والثّانى قولا وحكما بما يمكن الاشتباه فيه قال المرتضى وإذا لم يجز عند الكلّ الرّجوع في المذاهب إلى قوله حتّى يثبت صحّتها فكذلك في هذا الباب انتهى وتقدّم أيضا عند نقل عبارات الأصحاب نظائر من هذا الباب ولو قال الفقيه ان هذا الحكم ممّا اتّفق عليه مجتهدوا العصر وكلّ ما هو كذلك فهو حقّ على رأى الشّيخ أو على رأى العامّة فالحكم حقّ كان باطلا بل انّما يكون حقّا على أحد الرأيين خاصّة فمن لم يحكم بصحّة ذلك « 1 » بنى على رأى نفسه لا على تقليد غيره وهو ظاهر ويجرى نحوه في سائر المسائل والمقدّمات والنّتائج فالحكم في الاجماع المنقول أيضا ذلك بل هو أولى به من الاجماع المحصّل كما لا يخفي على محصّل أمعن النّظر وتامّل

[ مقدمة نافعة في بيان الأدلة : ]

وثانيهما وهو كالمفضّل للاوّل يتوقّف على تمهيد مقدّمة وهي انّ الادلّة الّتى يستنبط منها الاحكام وتوصل إليها أيضا لا قريبا ولو بضمائم غيرها منحصرة عند جميع فرق المسلمين على اختلافهم في عددها وشروطها في أمور منها الكتاب وهو كلام اللّه وقوله المعروف المعلوم بالتّواتر ولا كلام في حجّيته لكونه معلوم الصّدق وكاشفا عمّا عند اللّه وهو الحقّ الثّابت الموافق لما اقتضته جهات الحسن والقبح الواقعيّة العقليّة ومنها السنّة وهي قول رسول اللّه ص المسموع المنقسم إلى الامر والنّهى وغيرهما ممّا يختصّ عندهم باللّفظ وفعله وتقريره ومثله عند الاماميّة قول الإمام وفعله وتقريره اما لكون ذلك لما ثبت عن الرّسول أو لاستقلاله بالحجّية كما مر في أوائل الرّسالة ولو عبر بالمعصوم وقصد المعصوم في التّبليغ أو في غيره أيضا لصحّ على جميع المذاهب ويلحق بقوله كتابية وما يفيد معنى قوله إذا نقل بالمعنى ولا كلام عند جميع الفرق في حجّية الاوّل ولا عند الاماميّة في حجّية الثّانى مع عدم صدوره على وجه
هامش
( 1 ) لم يجز له الحكم بحقية الحكم على الاطلاق ولا البناء عليه من باب العمل بالظنّ ومن حكم بصحّة ذلك