كلها باعتبار حصول العلم أو الظنّ بان المرسل لا يرسل الّا عن ثقة بناء على اعتبار الوثاقة لا لعلمه بصدق الخبر فتدبّر ومن هنا يظهر وجه ما أشرنا اليه سابقا في الاجماع المحصّل في الوجه الاوّل من تعذّر العلم بكثير من الأقوال الّتى طريق معرفتها النقل وبالاجماع المبتنى عليه وقد بيّنا وجوها أخر لذلك أيضا
[ بيان حجية الكشف في حق مدعيه العالم به خاصة : ]
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الكلام فيما هو موضع الكلام وهو ان لا يظهر من النّاقل دعوى العلم بقول المعصوم بعينه أو ما في حكمه وظهر منه دعوى الكشف بأحد الوجوه الغير الموجبة لذلك وهذا هو الّذى ذكرنا انّه حجّة في حقّ نفسه لا غير والدّليل عليه ان النّاقل قد اخذ ذلك من مقدّمتين عليهما مبنى كشفه واحتجاجه الأولى ان الحكم قد تحقّق فيه اتّفاق العلماء أو علماء العصر أو علماء فيهم جماعة مجهولو النسب أو نحو ذلك ممّا علم ممّا سبق وهذه وجدانية مستندة إلى أمور حسّية وأخرى حدسيّة فيصدّق ناقلها مع وثاقته باعتبار الأولى ويعول على خبره المستند إليها كما مر لا على قطعه النّاشى من حدسه الّذى هو حكم عقلي ينبغي ان يعتبر هنا في حق نفسه لا غير وربما يعتبر في حقّ غيره أيضا إذا لم يتعلّق بقول المعصوم لانّه يتسامح في نقل قول غير المعصوم بما لا يتسامح في نقل قوله كما سبق
[ بيان عدم جواز تقليد المجتهد لغيره في المسائل النظرية ولا فيما يترتب عليها : ]
والثّانية ان كلّ ما كان كذلك فهو قول المعصوم أو رايه أو مقتضى الدّليل القاطع أو المعتبر مطلقا أو الحكم الظّاهرى الّذى هو مناط التّكليف وهذه من المسائل الاصوليّة والمطالب النظريّة الّتى يجب على كلّ فقيه ان يستفرغ فيها وسعه ويتّبع رايه ونظره ولا يجوز ان يقلد فيها غيره ولا سيّما مع كونها معترك الآراء ومختلف الأهواء فلو وافق رايه رأى النّاقل للاجماع كان ذلك من باب توافق الرأيين على سبيل الاتّفاق لا من باب التقليد الممنوع منه بلا ريبة وخلاف ومن ثم عوّل فيها كلّ منهم في الأصول على ما ادّى اليه نظره وبنوا في الفروع استدلالهم بالاجماع المحصّل على ذلك كما هو طريقتهم في سائر المسائل والمطالب وإذا لم يجز للفقيه في هذه المقدّمة ان يقلّد غيره ويعول على قوله لم يجز له ذلك أيضا في النّتيجة المأخوذة منها والمعدودة من جزئياتها « 1 » ويجرى فيها من الحكم بالصّواب والخطأ ما يجرى فيها بلا تفاوت أصلا فتتبعها في الحكم وتوافقها فيه ضرورة ولذلك لو قال الرّاوى في اثبات فوريّة شيء انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله امر به وامره للفور « 2 » لانّه حكم اجتهادي فلا يعتمد على حكمه بفورية ذلك الشيء أيضا لتوقّفه عليه إلّا إذا اخبر أيضا بمصادفة الامر لوضع أو قرينة لفظيّة أو حاليّة مقتضيين للفورية فيعتمد عليه فيهما أيضا لما ذكر
[ حكم حمل الراوي للعام على بعض أفراده المجمل على بعض وجوهه : ]
ولذلك صرّح الشّيخ وغيره كما سبق مكرّرا بانّ الرّاوى للعامّ إذا حمله على بعض ما تناوله والرّاوى للمجمل إذا صرفه إلى أحد وجهيه واحتمل ان ذلك بطريق الاستدلال
هامش
( 1 ) وذلك لوجهين أحدهما انّها فرعها ومن جزئيّاتها
( 2 ) لم يعتمد الّا على اخباره بصدور الامر منه لأنه امر وجداني ولم يعتمد على ادّعائه انّه للفور