تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بالدّليل العلمي ولو بوسائط ثمّ لينظر فان حصل من ذلك اتفاق كاشف عن قول المعصوم أو مطلق الدّليل بأحد الوجوه المعتبرة كان حجّة ظنّية حيث كان متوقّفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسّبب أو كاشفا عن غير الدّليل القاطع وإلّا فلا وإذا تعدّد النقل بان نقل الاجماع اثنان أو أكثر أو واحد في أكثر من موضع فان توافق الجميع لوحظ كلّ مع علم على ما فصل واخذ بالحاصل وان تخالف لوحظ في جميع ما ذكر واخذ فيما اختلف فيه النّقل بالأرجح بحسب حال النّاقل وزمانه ووجود المعاضد وعدمه ثمّ ليعمل بما هو المتحصّل ويحكم على تقدير حجّيته بانّه دليل واحد وان تعدّد فيه النقل التوافق والنّاقل وليس ما ذكرناه مخصوصا بنقل الاجماع المتضمّن لنقل الأقوال اجمالا بل يجرى في نقلها تفصيلا أيضا وكذا في نقل سائر الأشياء الّتى يبتنى عليها معرفة الاحكام والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع كما هو ظاهر وربما يحكم بتعدّد الدّليل فيما نحن فيه من جهة استكشاف تحقّقه بطرق متعدّدة ممّا مرّ وهذا امر آخر كما لا يخفي على من تدبّر وقد استبان بما بيّناه وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم الاستدلال بالاجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال الا نادر أورده غالبا ولا سيّما إذا صدر من المعاصر ونحوه بعدم الثّبوت أو بأنه حجّة على من علمه أو بانّه ممنوع في موضع الخلاف وان كان الخلاف منقولا أيضا من طريق الآحاد وذلك لانّه إذا كان المناط ما قلنا لم يكن في الرّجوع اليه فائدة يعتدّ بها غالبا لا في المسائل الاجماعيّة الّتى اعترتها شبهة الخلاف ولا في الخلافيّة الّتى انتشرت فيها الأقوال واشتهر الاختلاف ولا في الفروع الّتى لم يتعرّض لها الا قليل من الأصحاب ولا فيما اتّفق فيها نقل الاجماع ممّن لا يعتدّ بنقله لمعاصرته أو قصور باعه أو غير ذلك ممّا يأتي بيانه فلا يتصوّر له جدوى الا في نادر من المسائل بالنّسبة إلى قليل من العلماء ومتبحر من النقلة الأفاضل

[ الكلام في ] المقام الثاني

في عدم حجّيته باعتبار الثّانى وهو ما انكشف للنّاقل من السّبب بادعائه والكلام فيه انّما هو فيما إذا ظهر من كلامه أو بان من اعتقاده ادعاء ذلك والقطع به وهذا امّا لتصريحه به أو لتعبيره بالاجماع قاصدا معناه المصطلح عند الاماميّة بأحد وجوهه المتقدّمة أو لاستناده إلى اتّفاق الأصحاب أو غيرهم من المخالفين أيضا في مقام الحجاج وهو ممّن لا يعتمد عليه بنفسه أو لاعتقاده الملازمة بين الامرين وحصول العلم لنا بذلك من تصريحه بها في الأصول أو غيره امّا إذا لم يظهر من كلامه ولا من اعتقاده ذلك لانتفاء ما ذكر فلا شبهة من عدم حجّيته بهذا الاعتبار وأولى منه ما إذا ظهر خلافه كما إذا اقتصر على دعوى الاتّفاق في