تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
في ذلك شدّة وضعفا وقد تقدّم عن الشّيخ وغيره في مواضع شتى ما يشهد بذلك ويعرب عنه بلا خفاء فلا يستكشف من نقلهم للاجماع أكثر ممّا ذكر غالبا ويلاحظ أيضا حال وضع الكتاب المنقول فربّ كتاب لغير متتبع مبنى على مزيد التتبع والتدقيق وربّ كتاب المتتبع متبحر مبنى على التّسامح وقلة التتبّع « 1 » وكذلك يراعى مقام النّقل من جهة وقوع ما عبّر عنه بلفظ الاجماع في مقام حكاية الأقوال أو الاحتجاج فان الاوّل الأولى بالاعتماد بناء على ما قلناه وبينا عليه من الثّانى كما يأتي وقد أشرنا اليه أيضا سابقا وكذا حال لفظه بحسب لفظ دلالته على السّبب وخفائها وحال ما يدلّ عليه من جهة متعلّقة المنتسب اليه لاختلاف الأسباب في الحكم كما مضى وإذا اشتبه الامر أو التبس المراد بين جملة ممّا بيّنا اخذ بادناها ولا يتخطى فليعط النّظر في كلّ ممّا ذكر حقّه ولا يتعدّ مقتضاه وحده

[ بيان كيفية الاستكشاف من الإجماع المنقول وما يعتبر في ذلك : ]

ثمّ ليلحظ مع جميع ذلك ما يتمكّن من معرفته من الأقوال على وجه العلم واليقين إذ لا معنى لاعتبار المنقول على سبيل الاجمال دون المعلوم على التّفصيل بالوجدان ولا لترك المقطوع به لما عرف بالظنّ والحسبان ولو كان ذلك المنقول المظنون معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف ح فكيف إذا لم يكن كذلك وليلحظ أيضا سائر ما له دخل في الاستكشاف بحسب ما يعتمد عليه من تلك الأسباب سواء كان من الأقوال المتقدّمة على النّقل أو المتاخّرة عنه أو من غيرها هو سواء عرف بالطّرق القطعيّة أو الظنّية التوقّف الاستكشاف المعتبر بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع على جميع ذلك والكلّ من باب واحد

[ بيان استغناء المتتبع عن كثير من الإجماعات المنقولة : ]

وربما يستغنى المتتبّع بتتبعه ومراعاته لما ذكرنا عن الرّجوع إلى كلام ناقل الاجماع وذلك إذا استظهر انّه قد وصل أو يصل إلى ما وصل اليه وربما زاد عليه باعتبار بعض الأمور الملحوظ في شئانه وربما عرف انّه بقي شيء اختص الناقل بمعرفته فليس شيئا يعتدّ به ويختلف الحال بسببه فعليه ح ان يستفرغ وسعه وتتبّع نظره وتتّبعه سواء تاخّر عن النّاقل أم عاصره وسواء ادّى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة كما هو الشّأن في معرفة سائر الادلّة وغيرهما ممّا له دخل بالمسألة الّتى يحاول معرفتها فليس العلم بالاجماع والخلاف وما يتوقّف عليه من الأقوال الّا كاحدها فالموجب للرّجوع إلى النقل هو مظنّة وصول النّاقل إلى ما لم يصل اليه واحتمال ذلك من جهة السّبب فيعتمد عليه في هذا المقدار الّذى يحتمل مزيّته فيه بحسب ما استظهر من حاله ونقله خاصّة ويصلح كلامه فيما عداه للتاييد مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ وتقويته لإصابة النّظر فإذا لوحظ جميع ما ذكر من الأقوال المستفادة من النقل والمعلومة بالتتبع وعرف الموافق والمخالف ان اتّفق فليفرض المظنون منه كالمعلوم لثبوت حجّيته
هامش
( 1 ) والتحقيق
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 404 | الشيخ أسد الله الكاظمي