المكالمة والكتابة مفصّلا ونقل فتاويهم المستفادة منها مجملا ونقل اجماعهم الّذى يرجع إلى ذلك باعتبار ما توقّف عليه منها ووقف هو عليه بما ذكر لا ما اعتقده بالحدس المشترك بينه وبين غيره وذلك لأن هذه كلّها متساوية في كونها نقلا لقول غير معصوم وفي حصول الظن منها لمن يحتمل اطّلاع النّاقل فيها على ما لم يطلع هو عليه فتساوى في جواز التّعويل عليها وان اختلفت فيه قوّة وضعفا باختلافها في كون النقل باللّفظ أو بالمعنى وعلى وجه التّفصيل والاجمال وفي العلم بكون دلالة كلام المنقول عنه على ما فهم منه بطريق التنصيص أو الظهور وعدمه وهذا الاختلاف ثابت في نظائرها ممّا سبق أيضا ولا يوجب قدحا في أصل الاعتماد المشترك بينها بالنّسبة إلى شيء منها كما هو ظاهر
[ بيان اختلاف أحوال نقلة الإجماع فيما يستكشف من نقلهم له : ]
الثّالثة حصول استكشاف الحجّة المعتبرة من من ذلك السّبب ووجهه ما أشرنا اليه سابقا من انّ السّبب المنقول بعد حجّيته والتّعويل عليه وقبوله صار كالمحصّل فيستكشف من هذا ما يستكشف من ذلك وان كان معدودا من الادلّة الظنّية باعتبار ظنّية أصله فينبغي ح ان يلاحظ ويراعى حال النّاقل حين نقله من جهة زمانه وزمان نقله وحفظه وضبطه وتثبّته في النّقل وبضاعته في العلم ومبلغ نظره واطّلاعه على الكتب والأقوال وتتبعه لها واستقصائه لما شذ وتشتّت منها ووصوله إلى رموز العبارات ودقائقها فلا يعرف قول المتاخّر بنقل المتقدّم عليه حين نقله للاجماع ولا قول من كتابه عزيز الوجود والنقل عنه نادر الوقوع بنقل من ديدنه تتبّع ما هو المتداول المعروف وعلى هذا القياس فيؤخذ إذا من النقل الّذى يعول عليه بما يعلم أو يستظهر من شان النّاقل فيما أشرنا اليه فلا يقاس ابن إدريس بالفاضلين ولا المحقّق الكركي بالشّهيدين ولا الفاضل الخراساني بالفاضل الأصبهاني الشّهير بالهندي وعلى هذا المنوال حال غيرهم بحسب ما عرف من أحوالهم وكتبهم
[ كلام لابن جمهور الأحسائي : ]
وقد صرّح الفاضل الأحسائي منهم في رسالة كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال بانّه يكفي في معرفة الاجماع الرّجوع إلى الكتب الفقهيّة الّتى صنّفها الأصحاب ولا يجب استقصاء مجموعها لانتشارها وكثرتها بل الواجب الاطّلاع على المتداول والمعروف دون ما شذ منها وندر وصرّح أيضا بانّه يحصل للمجتهد تحقيق اجماعهم وتصحيح حصوله بكثرة البحث والتفتيش في مصنّفاتهم والاطّلاع على فتاويهم وأقوالهم حتّى يغلب على ظنّه انّه لم يشذ منها الا القليل النّادر فيجد جميعها متظافرة على حكم فانّه يجزم به ويأخذه عنهم ولا يحتاج إلى البحث عن كيفيّة ماخذه ومن تتبّع كلام غيره من العلماء وجد المعظم على هذه الطّريقة أو ما دونها وان تفاوتوا