تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وعدم اعتبار التواتر ولا ذكر العبارات على التّفصيل وهذا ظاهر لمن راجع كتب العلماء وأمعن النّظر في طريقتهم وطريقة غيرهم حتّى انّهم كثيرا ما ينقلون شيئا ممّا ذكر معتمدين على نقل غيرهم من دون تصريح بالنقل عنه والاستناد اليه نظر إلى الوثوق به وان لم يحصل العلم بخبره ولا يفرّقون في ذلك بين ما يتعلّق بالشّرعيّات وغيره ولا يعتبرون التّواتر ولا ذكر العبارات مفصلة في شيء من ذلك فلا يعتبر أيضا فيما نحن فيه لاشتراك الجميع في كونه نقل قول غير معلوم عن غير معصوم وحصول الوثوق بالنّاقل كما هو المفروض وليس شيء من ذلك بهذا الاعتبار من الأصول حتّى يتوهم عدم ثبوته بخبر الواحد مع أن هذا الوهم فاسد من أصله كما قرر في الأصول ولا من الأمور المتجدّدة الّتى لم يعرف الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمان النّبى ص والصّحابة والتّابعين ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض مع انّ هذا لا يمنع من التّعويل على نقل العارف به لما ذكر ويدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل يقول مطلق وما اقتضى كفاية الظنّ فيما لا بد من معرفته ولا طريق اليه غيره غالبا إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الخاصّة والعامّة وآراء سائر ذوى الفنون لفوائد شتى لا محيص عنها كتمييز الجمع عليه من الاخبار والأقوال من غيره والمشهور من الشّاذ والمعمول به ولو في الجملة من المتروك بالكلّية والموافق للعامّة أو أكثرهم من المخالف لهم والثّقة والأوثق والأورع ممّن لم يكن كذلك ومعرفة اللّغات وشواهدها المنشورة والمنظومة وقواعد العربيّة الّتى عليها مبنى استنباط الاحكام وسائر المطالب الشرعيّة من الكتاب والسنّة ومدار معرفة ما تقتضيه الأقارير والوصايا وسائر العقود والايقاعات المعروفة وغير ذلك ممّا لا يخفي على المتأمل ولا طريق إلى المشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل الغير الموجب للعلم والرّجوع إلى ما وجد في الكتب الّتى عليها آثار الصحّة وسائر الطّرق الظنّية فيلزم جواز العمل بها والاعتماد عليها فيما ذكر كما جاز العمل والتمسّك والاحتجاج باخبار الآحاد المرويّة عن النّبى وعترته عليهم السّلم في نفس الاحكام وان كانت الوسائط متكثّرة وكان من عدا الطّبقة الأولى يروى كلام غير المعصوم وكان المعتبر فيهم الوقوف والتحرّز من الكذب والوضع وان لم يجامعه العلم والفضل والورع وكما جاز عمل المقلّدين وبناء احكامهم على ما ينقله أحد الثقات ولو بوسائط من مجتهديهم وعلمائهم فإن لم يكن ما نحن فيه أولى من جميع ذلك بالاعتماد عليه فيما ذكرنا فليس أدنى قطعا ولم يوجد فيه ما يخرجه عن الأصل الّذى قرّرناه وعلى هذا لا فرق بين نقل واحد من ثقات العلماء لعبارات الأصحاب أو غيرهم الصّادرة بطريق المشافهة و