حقه باعتبار نقل السبب الكاشف عن قول المعصوم أو عن دليل قطعي أو مطلق الدّليل المعتد به وحصول الانكشاف للمنقول اليه والتمسّك بعد البناء على قبوله لا باعتبار ما انكشف للناقل منه
فهنا مقامان
[ الكلام في المقام ] الاوّل
حجّيته باعتبار الاوّل وهي مبتنية ثبوتا واثباتا على مقدّمات الأولى دلالة اللّفظ على السّبب وهذه لا بدّ من اعتبارها في ثبوت الحجّية وهي متحقّقة ظاهرا في الالفاظ المتداولة المعتبرة عندهم ما لم يصرف عنها صارف وقد يشتبه الامر حيث وقع النقل بلفظ الاجماع في مقام الحجاج ومن المعلوم ان بناء الاحتجاج به ليس على الكشف المتداول عند جهال الصّوفية ولا على الوجه الثاني عشر الّذى ان وجد في الاحكام الشّرعيّة فعلى غاية النّدرة مع انّه على فرض ثبوته واقعا وبناء النّاقل عليه كاف بنفسه في الحجّية فالاشتباه به غير قادح في المطلوب بلا ريبة فإذ لم يكن مبنيّا على أحد الامرين ولا على العلم بقول المعصوم بعينه أو ما في حكمه مع قطع النّظر عن الاتّفاق كما مرّ تعين ابتنائه على سائر الأسباب المقرّرة وأظهرها غالبا عند الاطلاق وعدم القرينة الخاصّة ولا العامّة هو حصول الاتفاق من الجميع على نفس الحكم ومعرفة ذلك على سبيل القطع أو الاجتهاد والنّظر المعتبر الغير البالغ إلى هذا الحدّ ولذلك صرّح جماعة منهم باتّحاد معناه عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشّهرة وكثيرا ما يصفونها عند تناهى امرها والمبالغة في شانها بانّها كادت تكون اجماعا وان لم تكن اجماعا ونحو ذلك وربما قالوا انّه ان كان هذا مراد فلان أو كان كتابة الفلاني متاخّرا في التّصنيف أو ثبت نقل كذا عنه فالمسألة اجماعيّة وإذا لوحظت القرائن الخارجة وأحوال النّقلة وخصائص المسألة فربما يتعيّن قصد ذلك وربما يتعيّن قصد خلافه وقد يشتبه الامر فيؤخذ بما هو المتيقّن والحاصل انّه حيث دلّ اللّفظ ولو بمعونة القرائن على تحقّق الاتفاق المعتبر نصّا أو ظهورا كان معتبرا وإلّا فلا الثّانية حجّية نقل السبب المذكور وجواز التّعويل عليه وذلك لانّه ليس الا كنقل فتاوى العلماء إلى مقلّديهم الجاهلين بها وحكاية الأقوال والعبارات الدّالة عليها لمن لم يقف عليها ورواية ما احتوت عليه الاخبار غير متن الخبر الّذى هو كلام المعصوم ونحوه من نفس الأسئلة الّتى يعرف منها أجوبته والأقوال والافعال الّتى يعرف منها تقريره وغيرها ممّا يتعلّق بها أو غيره لمن يعمل بها وكنقل الشّهرة واتّفاق جماعة من سائر أولى الآراء والمذاهب وأرباب الفنون وغير ذلك ممّا تعلّق به النّقل على وجه التفصيل أو الاجمال وقد جرت طريقة السّلف والخلف من جميع الفرق في القول والعمل على قبول اختار الآحاد في كلّ ذلك