حلول ما عليه قال المرتضى في النّاصريّة إلى الآن لا اعرف فيه لأصحابنا نصا معينا فاحكيه وفقهاء الأمصار كلّهم يذهبون إلى انّ الدّين المؤجل يصير حالّا بموت من هو عليه ويقوى في نفسي ما ذهب اليه الفقهاء ثمّ ذكر دليله على ذلك من الكتاب وقال انّه نقل من علماء الأمصار كلّهم انّهم يذهبون إلى حلول الدّين المؤجل بموت من هو عليه وهذا هو الاجماع بعينه ثمّ احتجّ عليه بدليل آخر وقال في آخره انّ الأصل عدم الحلول خرج ما وقع عليه الاتّفاق ويبقى الباقي على الأصل
[ إيراد على الصيمري وبيان خطئه في فهم معنى كلام المرتضى : ]
لا يخفي ان غرضه الاستشهاد بكلام المرتضى على وقوع ما ادعاه من الاجماع المحصّل له لا الاستدلال بالمنقول في كلامه ثمّ انّه قد أخطأ في فهم مرامه فان غرضه فقهاء العامّة كما هو مصطلحه في نظائر ذلك ومقتضى اوّل كلامه ولذا لم يقطع بالحكم ولم يستدلّ عليه باجماع الاماميّة كما هو عادته ولذلك ما ذكرنا هذا الاجماع فيما نقلنا عن غاية المرام وقال أيضا فيها في مسألة ردّ الوديعة الممزوجة بالمغصوب إلى المودع مع عدم امكان التمييز ان هذه المسألة مخالفة للأصل الا ان عمل أكثر الأصحاب على ذلك ثم ذكر كلام ابن إدريس المتضمن لدعوى اجماعهم عليه وقال فقد ظهر ان المسألة اجماعيّة وقال انّ العلّامة حكم في القواعد بما هو فتوى الأصحاب ثمّ استشكل ذلك وقال أيضا قال فخر الدّين منشؤه من قول الأصحاب إلى أن قال هو ولا بأس بالعمل على ما أجمعت عليه الأصحاب لان الاجماع حجّة وهذا أيضا لا يقتضى الاستدلال بالاجماع المنقول كما لا يخفي وقال أيضا في مسألة عدم قبول شهادة الولد على الوالد بعد الايراد على كلمات القائلين بذلك فلا حجّة لهم أقوى من الاجماع المنقول عن الشّيخ لان الاجماع المنقول بخبر الواحد حجّة وهذا لا يقتضى اعتماده عليه مع عدم حكمه بمقتضاه في ذلك ولا في سائر المسائل فالتّعويل على طريقته المعلومة ممّا نقلناه عنه سابقا أولى
[ طريقة الشيخ على الكركي في الإجماع المنقول : ]
ومنهم المحقق الكركي المعروف بالمحقّق الثّانى لجودة تحقيقه وتدقيقه ومزيد تبحّره وعلو منزلته وجلالة قدره وهو المجدد والمحيى لمذهب الاماميّة في عصره ووحيد دهره ولم يحضرني الآن من مؤلفاته الفقهيّة سوى الجعفريّة والخراجيّة والسّهويّة والرّضاعيّة ورسالة الحجّ رسالة جمل العقود
[ كلامه في حواشي الألفية : ]
وتعليقاته على الالفيّة والارشاد والنّافع والشّرائع وشرحه على القواعد وما وجدت فيها اثرا من الاجماع المنقول أو ما يقرب منه لا بطريق الاستدلال ولا بغيره الا في مواضع نذكره فمنها ما ذكره في تعليقته على الالفيّة في انّه لا يجب في دم الجروح والقروح عصبها ولا تقليل الدّم بل يصلّى كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يتبرأ ولم يحتجّ به ولا ذكره في سائر كتبه بل احتجّ بغيره