تقرر في الأصول حجّية الاجماع المنقول بخبر واحد فلا باس باتباع الشّيخ وللاحتياط انتهى ولا يخفي ان استبعاد اطّلاع الشّيخ على الاجماع في مثل هذا الحكم دون الباقين اشدّ وأعظم ومع ذلك فعبارة الشّهيد محتملة لاتّباعه في التجنّب كما هو مقتضى الاحتياط لا التّحريم وعلى تقديره فقد رجع عنه في الدّروس وظاهر اللّمعة والبيان وليس هذا الا لعدم الاعتماد على الاجماع مع اعتضاده بالخبر وان ضعف
وكمسألة وجوب الانصات لخطبة الجمعة وحرمة الكلام
فعزاه إلى الأكثر واستدل عليه ببعض الرّوايات الصّحيحة وبنقل الشّيخ الاجماع عليه ثمّ حكى عن الشّيخ في المبسوط وموضع من الخلاف كراهية الكلام واستحباب الانصات لقضية الأصل قال ويدفعه الدّليل والمراد به غير الاجماع لانّه قد عدل عنه وهو اعرف به في المبسوط وكذا في الخلاف بعد الفصل بعدّة مسائل مصرحا بعدم الدّليل على التّحريم فكيف يكون حجّة عليه فضلا عن غيره
[ بيان أن الأصحاب كثيرا ما يذكرون المزيدات بصورة الأدلة : ]
وهذا ونظائره ينبئك بان الشّهيد وغيره قد يذكرون في مقام الاستدلال ما لا يصلح للتاييد وانّما اعتمادهم على غيره وكثيرا ما يخفي هذا على من لم يضطلع بالعلم ولم يتدرب في مقاصد أهله وهو الّذى أوقع كثيرا من النّاس في وسواس والتباس وقد أوضحنا ذلك من قبل بما لا يسع أحد انكاره ثمّ انّ الشّهيد أطال الكلام في الشّرح في هذه المسألة ولم يرجح شيئا بل مال إلى الكراهة ظاهرا ولم يشر إلى الاجماع المنقول المذكور أصلا ولم يتعرّض لها في اللّمعة وجعل الوجوب والحرمة أشبه في البيان والوجوب أولى في الدّروس وهذا كلّه دليل التردّد والاضطراب وظنّى انّه لولا الشّهرة لاختار الكراهة وهذه جملة ما في الذّكرى من الاستدلال بالاجماعات المنقولة وقد استقصينا بما ذكرنا جميع ما وقفنا عليه منها في كتبه الموجودة عندنا وقد تقدّم الكلام في كثير منها مضافا إلى ما ذكرنا هنا
[ بيان طريقة الشهيد في الإجماع المنقول إجمالا : ]
ومن أمعن النّظر فيما أوردناه وبيّناه مرّة بعد أخرى لم يرتّب في أنه ان كان الاجماع المنقول عنده حجّة فهو من أضعف الحجج وأدناها ومع ذلك فطريقته في امر الظّنون والاعتماد على الشّهرة والاخبار الضّعيفة بل العامية معلومة غير خفيّة حتّى انّه نقل في الذكرى في صلاة شهر رمضان رواية عن الإسكافي أوردها بلفظ روى ثمّ قال انّه ثقة وارساله في قوة الاسناد لانّه من أعاظم العلماء وذكر أيضا غير ذلك ممّا لا يعتدّ به ولا يخفي على المتتبّع فلا يكون كلامه حجّة علينا بل ما ذكره في الأصول وأوائل الذكرى وفي تضاعيف المسائل ممّا يشهد بما قلنا فهو حجّة عليه لا محيص عنه أصلا ومنهم الفاضل المقداد السيوري تلميذ الشّهيد طاب ثراهما وقد صرّح في جملة من كتبه الكلاميّة والاصوليّة وفي اوّل التنقيح بان حجّية الاجماع انّما هي