المنقول ولا سيّما على الطّريقة المشهورة في هذه الاعصار المتاخّرة وأحسن به الظنّ في عدم الجهل أو التجاهل أو الغفلة أو التغافل عمّا يأتي من الادلّة القاطعة والبراهين السّاطعة وقد أشار إلى ما يوافقها وينبه عليها في كتبه الأصولية كما سبق لكان أصوب واحقّ ويؤيّده انّه استدلّ في المختلف في كفّارة افطار شهر رمضان بخبر أبان بن عثمان وقال انّه وان كان ناووسيّا إلّا انّه كان ثقة وقال الكشي انّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ نقله عنه والاجماع حجّة قاطعة ونقله بخبر الواحد حجّة انتهى وقد ذكر هنا ذلك مع أن اختلاف كلامه في أبان مشهور وكون هذا الاجماع ليس من الاجماع المعروف المقتضى للقطع بقول المعصوم ظاهر معلوم من وجوه شتى لا تخفي على مثله فلا بدّ ان يؤجّه كلامه فيه ككلامه في غيره فلا عبرة في معرفة مذهبه بمثله ويؤيّده أيضا انّه في مواضع شتى عزى بعض الأحكام إلى الأصحاب أو ظاهرهم وصرّح بخلافهم أو تردّد في حكمهم فكيف يعتمد على الاجماعات المنقولة المبتنية غالبا على مثل ذلك أو ما دونه كما سبق ويأتي بيانه مفصّلا
[ ذكر المسائل التي خالف فيها العلّامة : ]
ومن تلك المواضع
مسألة عدم تنجس الجاري بالملاقاة
فقال في المنتهى اتّفق علمائنا على ذلك واطلق القول به فيه وذكر من أقوال العامّة وادلّة الخاصّة ما يقتضى عدم الفرق في ذلك عند الأصحاب بين الكرّ منه وما دونه وأورد من الادلّة على الحكم الاجماع وقد حكاه جماعة آخرون أيضا مصرّحا بعضهم بما ذكر ثم حكم هو بان الأقرب اشتراط الكرية واختلف مذهبه في سائر كتبه
ومنها مسألة من تيقّن الحدث والطّهارة وشكّ في المتأخّر
منهما فقال في المختلف اطلق الأصحاب الحكم بإعادة الطّهارة ونحن قد فصّلنا ذلك في أكثر كتبنا وقلنا إن كان في الزّمان السّابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطّهارة وان كان متطهّرا لم يجب واختلف مذهبه في سائر كتبه وربما يرجع النّزاع في ذلك إلى اللّفظ وعزى في بعضها قول الأصحاب إلى المشهور
منها مسألة وطء المستحاضة إذا أخلت باعمال المستحاضة
فقال في المنتهى الّذى يعطيه عبارة أصحابنا التّحريم واختار هو الإباحة ترجيحا لأدلتها على ادلّة الحرمة وقال في التذكرة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال وغيرها اصارت بحكم الطّاهر ذهب اليه علمائنا أجمع ويجوز لها استباحة كلّ شيء تستبيحه المتطهّرة كالصّلاة والطّواف ودخول المساجد وحل الوطي ولو لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يخبر ان تستبيح شيئا ممّا يشترط فيه الطّهارة ثم ذكر من ذلك الصّلاة والصّوم وبين حكمها وقال وامّا الوطء فالظّاهر من عبارة علمائنا اشتراط الطّهارة في اباحته فانّهم قالوا يجوز لزوجها وطيها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة وذكر كلام المفيد الصّريح في ذلك ولم