حكم الخمر والحق أصحابنا الفقاع بذلك وقول السيّد المرتضى والشّيخ حجة في ذلك فانّه اجماع منقول بقولهما وهما صادقان فيغلب على الظنّ ثبوته والاجماع كما يكون حجّة إذا نقل متواترا فكذا إذا نقل آحادا انتهى أقول انّه لم يستدل بما نقل في المسألة من الاجماع صريحا واستدلّ بما نقل من نفي الخلاف مط أو مع استثناء من لا يعتد بقوله اى من العامة كما هو الظّاهر من لفظ ما يحكى وغيره أو بنسبة الحكم إلى الأصحاب مع انّه نفسه نقل الخلاف عن اثنين من أعاظم الأصحاب واستدلّ باخبار صرّح في بعضها بوقوع الاختلاف في ذلك بين الأصحاب الأئمة ع في الاعصار المتاخّرة بعد انتشار اخبار الأئمة واشتهار كتب الشّيعة ومن المعلوم انّه لا وجه للاعتماد على الغير في الاعتبار بالمخالف وعدمه بعد العلم به فيكون قول الناقل حجّة عنده في معرفة أقوال الباقين ممّن لم يعلم أقوالهم وهذا هو التّحقيق كما سيتبيّن فلو كان احتجاجه بنقل المرتضى والشّيخ على وجه الحقيقة لا على وجه المسامحة وقصد تكثير الادلّة مع انّه غالبا لا يعتد بنقلهما في مثل ذلك ولم يحتجّ به هنا في المنتهى وغيره لم يكن منافيا لما ذكرنا كما لا يخفي وقد صرّح في التذكرة بان نجاسة الخمر مذهب علمائنا أجمع الا الصّدوق والعمّانى وبان كلّ المسكرات كالخمر وبان الفقاع كالخمر عندنا واحتجّ على جميع ذلك بغير الاجماع المنقول وظاهره الاطّلاع على اجماع الجميع على ما ذكره عدا من استثناه فربما يكون اعتماده على ذلك مضافا إلى كثرة ما نقل من الاجماع في
الثّالثة مسألة الحقنة في الصّوم
فنقل عن المفيد اطلاق القول بافسادها له وعن علىّ بن بابويه اطلاق القول بالمنع منها وعن المرتضى في الجمل انّه نقل عن قوم من أصحابنا ما يقتضى كونها موجبة للقضاء والكفّارة وعن آخرين عدم ايجابه شيئا وايجابه القضاء خاصّة مع التعمد واختار هو الثّانى وعنه في النّاصريّات انّه قال انّه لم يختلف في انّها تفطر وعن الشّيخ أقوالا في ذلك وعن العمّانى والإسكافي ما يقتضى عدم حرمتها ونحوه عن القاضي في الحقنة « 1 » بالمائع وعن الحلبي ايجابها للقضاء بلا تفضيل وعن ابن إدريس حرمتها بالمائع خاصّة وعدم ايجابها شيئا مطلقا واختار هو كونها مفطرة موجبة للقضاء مطلقا لا الكفّارة واحتجّ على الاوّل بالقياس والخبر الصّحيح المقتضى للحرمة وعلى الثّانى بالأصل ثم قال ولانّ السيّد نقل الاجماع ونقل الاجماع بخبر الواحد حجة انتهى ومن المعلوم لكلّ عارف منصف مطلع على طريقته ان ذكر مثل هذا في مثل هذا المقام لا يكون للاعتماد عليه على سبيل الاستقلال وقد نقل قبل ذلك بلا فصل في مسألة أخرى احتجاج الشّيخ بالاجماع ورده بالمنع لا بالمعارضة فيلزمه مثله في المقام بلا ريب وقد احتجّ
هامش
( 1 ) بالمانع مع ايجاب القضاء خاصّة في الحقنة