يجب العمل به والخروج به من الأصل ثمّ حكى كلام المرتضى المشتمل على دعوى اجماع المسلمين على الوجوب وعدم العلم بخلاف أحد منهم في ذلك وعدم وجدانه في كتب أصحابنا ولا سماعه من شيوخهم المعاصرين نحوا من ستين سنة الا ذلك إلى أن قال ولو شئت ان أقول انه معلوم ضرورة من دين الرّسول صلّى اللّه عليه وآله انّه لا اختلاف بين الفرجين في هذا الحكم وقال أيضا اتصل إلى في هذه الايّام عن بعض الشّيعة الاماميّة ان الوطي في الدّبر لا يوجب الغسل وذكره مستنده وأجاب عنه ثم قال العلّامة وهو يدلّ على أن الفتوى بذلك متظاهرة مشهورة في زمن المرتضى بل ادعائه الاجماع يقتضى وجوب العمل به لانّه صادق نقل دليلا قطعيّا وخبر الواحد كما يحتجّ به في نقل المظنون فكذا في المقطوع به ولا يخفي بعد ما سبق انّه لو ذكر هذا الدّليل مع سائر الادلّة الّتى ذكرها أولا لما دل على كونه بنفسه من الادلّة المعتمدة عنده ولا سيّما مع ذكره فيها ما هو ظاهر الضّعف بحيث لا يخفي ضعفه على مثله فكيف وقد ذكره على النّحو المذكور ولم يذكره في المنتهى أصلا وذكره في التّذكرة ولم يحتجّ به وقد تقدّم نقله في كتاب الصّوم عن الشّيخ في الخلاف دعوى الاجماع على ايجاب الوطي في الدّبر للقضاء والكفّارة وهو يقتضى ايجابه للغسل أيضا ولم يحتجّ به في شيء من الموضعين وقد ذكر الشّيخ في الخلاف في كتاب الطّهارة ما يقتضى اعتماده في الفتوى على ما في كتابي الاخبار وقد كان هو والدّيلمى معاصرين للمرتضى فيبعد خفاء ما ادعاه من الاجماع والضّرورة عليهما حتّى انّ الشّيخ يطعن في الخبر الدّال على الوجوب بكونه غير موجب للعلم ولا العمل فكيف يعتمد العلّامة على مثل هذا الاجماع مع انّه يطعن كثيرا ما هو أقوى منه بمراتب فيكون الوجه في الاحتجاج به هنا قصد التأييد أو غيره ممّا لا ينافي ما قلنا وعلى اىّ حال لا يدلّ على حجّيته عنده باعتبار المنكشف ولا سيّما مع عدم تصريح المرتضى بذلك وتصريحه هو بان حجّية قوله لنقله دليلا قطعيّا وتصريحه فيما سبق بانّه يثمر ظنّا بثبوته وبعدم تأثير خلاف الحلبىّ لحدوثه فان ذلك وسائر ما يأتي عنه نؤيّد ان حجّيته عنده باعتبار الكاشف لا المنكشف كما لا يخفي
الثّانية مسألة نجاسة الخمر وسائر المسكرات والفقاع والعصير
فانّه حكم بها وعزاها أولا إلى أكثر علمائنا ونقل خلاف العمّانى في ذلك حيث حكم بعدم النّجاسة والصّدوق حيث جوز الصّلاة في ثوب اصابه خمر مع انّه أوجب نزح جميع البئر لانصباب الخمر فيها ثم احتجّ على مختاره بالاجماع والآية والأخبار المستفيضة والاحتياط وقال في بيان الاوّل ما لفظه فانّ السيّد المرتضى قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر الا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم وقال الشّيخ الخمر نجسة بلا خلاف وكلّ مسكر عندنا حكمه