تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فنقل مثل الشّيخ بل وكل ثقة من الثقاة كاف في الباب ولا يتوقف حجّيته على انضمام نقل المرتضى أو غيره معه كما هو معلوم ومن جملة تلك المواضع مسألة ذكرها في المختلف بعد هذه المسألة بلا فصل وحكى استدلال الشّيخ على الحكم فيها بالاجماع ورده بالمنع وعلله بانّه لم يصل الينا فتوى من تقدّم بذلك وذكر بعدها بلا فصل مسألة أخرى ونقل عن الشّيخ الاحتجاج فيها بالاجماع ورده أيضا بالمنع وقد ذكر هذه المسألة في التّذكرة بعد المسألة السّابقة بلا فصل ونقل احتجاج الشّيخ فيها بالاجماع ولم يوافقه في الحكم وهو يقتضى المنع أيضا فكيف جاز له ردّ الاجماع المنقول بذلك غالبا ولم يجز للمحقّق في مسألة التكفير مع ما نقل هو في المختلف كالمحقّق من الاختلاف فيها بين الأعاظم ومخالفة جماعة من الأساطين ممّن لا يخفي عليهم اجماع الاماميّة على تقدير وقوعه ولا يقدمون على مخالفته

[ كلام في الترجيح أو الجمع بين عبارات العلامة : ]

فهذا كلّه ينبّئك بان مبنى كلام للعلّامة هنا على ما جرت عليه طريقته في كثير من المسائل من التّسامح في الاستدلال والنقض والابرام بعد ثبوت الحكم بدليل يعتد به فيأتي بما لا يعتمد عليه قطعا تبعا له واستطرادا وان جعله ظاهرا دليلا مستقلّا فيتوهم الجاهل بطريقته اعتماده اليه ولا سيّما إذا اقتصر عليه مع انّه مما لا سبيل اليه ولذا لا يعبأ به مع انتفاء غيره ومع ذلك فليس الاعتماد على كلامه في هذه المسألة أولى من الاعتماد على كلامه وطريقته المستمرة في سائر المسائل ولا سيّما في المنتهى والتذكرة بل تخطئته هنا أولى من تخطئته فيها فانّها تؤدى إلى القدح في شانه قطعا بخلاف هذه والأولى هو الجمع بين كلماته بما يأتي ان حجّية الاجماع المنقول باعتبار الكاشف لا المنكشف وبهذا يستقيم منع المحقّق أيضا وسيتبين وجه ذلك مفصّلا إن شاء الله اللّه تعالى ومنها ما استدلّ فيه بذلك في المختلف خاصّة وهي

مسائل يسيرة

[ إحداها مسألة إيجاب الوطء في الدبر للغسل : ]

مسألة وجوب الغسل بالوطي في دبر المرأة بلا انزال فحكى فيها قولين وعزى الوجوب إلى الشّيخ في بعض كتبه والمرتضى والإسكافي وابن حمزة وابن إدريس والعدم إلى الشّيخ في الاستبصار والنّهاية وظاهر الدّيلمى ورواية الصّدوق في كتابه وحكى عن الشّيخ في الحائريات انه حكم أولا بالأول ثم قال وفي أصحابنا من قال لا غسل في ذلك والاوّل أحوط وفي غسل الجنابة من المبسوط انّه قال لأصحابنا فيه روايتان واقتصر على ذلك قال العلّامة وهو يدلّ على تردده فيه ثم اختار هو الاوّل وأورد دليله من الآية والاخبار وبعض الوجوه العقليّة الضّعيفة وكذا دليل المخالف من الأصل والاخبار وأجاب عنها ثم نقل عن الشّيخ انه أورد على الخبر الدّال على الاوّل بكونه خبرا واحدا مرسلا فلا يعارض الاخبار التي لا توجب العلم ولا العمل فلا