تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الحجاج ولم يعبأ فيه في شيء من كتبه لوضوح الجواب عنه على طريقته وذكر فيه في آخر المسألة انّ الشّيخ خالف نفسه في باب الصّوم من النّهاية حيث قال كلّ سفر لا يجوز له فيه التقصير في الصّلاة لم يجز له التقصير في الصّوم وقال المرتضى في الانتصار لا خلاف بين الامّة في انّ كلّ سفر اسقط فرض الصّيام ورخص في الافطار هو بعينه موجب لقصر الصّلاة أقول قد ادّعى ابن زهرة أيضا ذلك وهذا عجيب أيضا فانّ المفيد وعلىّ بن بابويه خالفا في المسألة المذكورة وهما أفضل علماء الاصوليّين والمحدّثين ثم إن العلّامة لم يعتدّ أيضا بما ادّعى ابن إدريس رواية الأصحاب له بأجمعهم وكان هذا ان صحّ أولى بالاعتماد من دعوى الاجماع

[ معنى قول الشيخ كثيرا - روى أصحابنا - ونحوه : ]

ولعلّ منشأ ذلك نسبة الشّيخ له إلى رواية أصحابنا وقد اختلف كلام ابن إدريس في معنى ذلك فمرّة يجعله دليلا على كونه روايتهم بأجمعهم وبهذا صرّح في حكم ميراث الخنثى ومرّة يقول إنه انما يقتضى كونه مرويّا من طريق أصحابنا لا المخالفين فلا يصلح ح للاعتماد وهذا هو الظّاهر والاوّل يكذبه الوجدان ولا سيّما فيما نحن فيه ولا يخفي ان اضطراب كلام ابن إدريس في مثل ذلك ممّا يوجب القدح في بعض دعاويه

[ حكم المسبوك للفرار عن الزكاة : ]

وذكر في المختلف أيضا في كتاب الزكاة اختلاف أصحابنا في حكم الفارّ بالسّبك في الحول من الزكاة وحكى عن الشّيخ في النّهاية استحباب الزكاة وعنه في الخلاف انّ عندنا انّها تجب عليه وعن المرتضى في المصريّات انه لا زكاة في السّبائك الّا على من هرب بها من الزكاة للاجماع ثمّ اختار هو فيه كما في سائر كتبه عدم الوجوب وفاقا لجماعة من القدماء وذكر فيه في آخر المسألة استدلال المرتضى في الانتصار على الوجوب باجماع الطّائفة وادّعائه ان الاجماع قد تقدّم ابن الجنيد في ذلك وتاخّر عنه وأجاب بان هذا الكلام مدفوع لما بيّنا من قيام الخلاف فكيف يجوز التمسّك بالاجماع في مثل ذلك أقول قد ادّعى ابن زهرة الاجماع على ذلك أيضا وربما يظهر من الخلاف نفي الخلاف وقد تقدّم عنه نسبته الينا ولم يذكر شيئا من ذلك في المنتهى ولا في غيره ولا اعتد به وحكى فيه عدم الوجوب عن الشّيخ في النّهاية وكتابي الاخبار وعن المرتضى في المسائل الطبريّة والمفيد والقاضي والحلى وحكاه في المختلف عن ظاهر العماني مع أنه نقل عنه بعد ذلك التنصيص بخلافه وحكاه المرتضى عن الإسكافي كما مرّ والمحقّق عن الثّلاثة الأول فأين الاجماع الّذى ادّعاه المرتضى فضلا عما ادّعاه ابن زهرة مع تاخّره وأعجب من ذلك استدلال ابن إدريس على عدم الوجوب بانّه الّذى يقتضيه أصول المذهب وهو ان الاجماع منعقد على انّه لا زكاة الّا في الدّنانير والدّراهم بشرط حول الحول ثم انّه حكى هذا القول عن المرتضى في الطبريّات في مسألة ذكر الشفعة