ولم يعتدّ العلّامة بذلك في التّذكرة وغيرها ولم يذكره أصلا واختار فيها ما في المنتهى أيضا للأصل والعمومات ولا يخفي انّ دعوى التّواتر أولى بالقبول من دعوى الاجماع كما أشرنا اليه سابقا فردها الأولى بعدم الثّبوت يقتضى ردّ الأخرى بمثله أيضا وهو ظاهر وقد حكى ابن زهرة الاجماع على ما اختاره العلّامة ولم يتعرّض له مع انّه من أقوى الحجج في المقام على تقدير حجّيته
[ حكم جواز البيع لبول ما لا يؤكل لحمه : ]
وقال في المنتهى أيضا في كتاب التجارة واما بول ما يؤكل لحمه فانّه طاهر فيجوز بيعه ح قاله السيّد المرتضى وادّعى عليه الاجماع وقال الشيخ في النّهاية بالمنع من الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصّة للاستشفاء به وهذا لا يقتضى الفتوى بالجواز فضلا عن التّعويل فيه على نقل الاجماع في موضع الخلاف وقد ذكر القولين بلا ترجيح في التّحرير أيضا من دون تعرّض للاجماع واستقرب في القواعد قول الشّيخ وعلل المنع بالاستخباث وهو لا يعارض الاجماع على تقدير حجّيته وذكر في المختلف اختلاف الأصحاب في ذلك ولم يذكر فتوى المرتضى ولا اجماعه وانّما حكى قوله عن ابن إدريس وعن أحد قولي الشّيخ في وجه وحكى المنع عن المفيد والدّيلمى أيضا واستقرب هو الجواز للأصل والعمومات لا للاجماع وهذا كلّه يشهد بما قلنا
[ جواز اكل المارّة من الثمرة : ]
وذكر في المنتهى أيضا قول الشّيخ بجواز اكل المارّة من الثمرة وحكى عن ابن إدريس انّه حكم بذلك أيضا وقال إن الاخبار فيه متواترة والاجماع منعقد منهم عليه ولا يعتدّ بخبر شاذّ أو خلاف من يعرف اسمه ونسبه لانّ الحقّ مع غيره ثمّ ذكر هو جملة من الاخبار وتردّد في الحكم مع عدم العلم بكراهية المالك واختار المنع مع العلم بها وفي الزّرع مطلقا وهذا أيضا كما سبق ولا سيّما مع كون النّاقل مثل ابن إدريس في موضع قد اعترف بوجود الخلاف فيه ولم يتعرّض لدعوى الشّيخ في الخلاف الاجماع على الجواز أيضا مع انّه أولى بالاعتماد وذكر في متاجر المختلف اجماع ابن إدريس خاصّة في ضمن نقل كلامه واستقرب هو المنع ولم يذكر قائلا به ممّن سبق واحتجّ للجواز بالاخبار وأجاب عنها ولم يذكر الاجماع أصلا وهذا يدلّ على كونه عنده بمكان من الضّعف بحيث لا يحتاج إلى الجواب وذكر في كتاب الأطعمة منه اجماع الشّيخ خاصّة في ضمن نقل كلامه وتركه عند ذكر احتجاجه ثمّ تكلّم في الاخبار وتوقّف في الحكم مع انّه لم يذكر قولا بالمنع فكان ينبغي له الاعتماد على الاجماعين مع التّواتر المنقول والأخبار العديدة وعدم وجدان مخالف كما يظهر من كلامه وقد اختار في الارشاد المنع وقال في متاجر القواعد قيل جاز الاكل دون الاخذ والمنع أحوط وقال في كتاب الأطعمة وروى إباحة ما يمرّ به الانسان من الشّجر والزّرع والنخل إذا لم يقصده ولا يفسد ولا يأخذ منه شيئا وحكى في متاجر التّحرير كلام الشّيخ في جواز الأكل من ثمرة النّخل ثمّ قال وفي الزّرع والفواكه اشكال وقال