تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
انّه لا يعوّل على الاجماع المنقول من طريق الآحاد في مثله مع عدم العلم بثبوته وقد صرّح بثبوته عنده في مواضع من كتابه وانما ذكر كلام هؤلاء الأساطين الأعاظم للاستشهاد به على صحّة ما ثبت عنده لا الاحتجاج بنفسه ونحو ذلك ما ينقله هو وغيره من سائر الادلّة على مطالب كثيرة مع أنه لا يجوز لاحد ان يعوّل فيها على غيره أصلا وان بلغ في الفضل والعلم الغاية القصوى وهذا ظاهر لا تعتريه شائبة ريبة وخفاء وفيما نقلنا عنه على كثرته كفاية في الباب كما لا يخفي

[ بيان طريقة باقي الأصحاب : ]

وامّا سائر الأصحاب إلى زمان الفاضلين فقد أشرنا إلى أحوالهم وطريقتهم في ذلك اجمالا وقد سيرنا واجلنا النّظر فيما بلغنا من كتبهم في الأصول والفروع وتتبّعنا احتجاجاتهم وفتاويهم في تضاعيف المسائل وكلماتهم في صفات القاضي وما يعتبر من الادلّة عند الاماميّة فلم نجد في المختصرات منها ولا المطوّلات ككتب الدّيلمى والحلبي والقاضي والطّبرسى والرّاوندى وابن زهرة اعتمادا على الاجماع المنقول أصلا ولا اكتراثا بشأنه ولا تجنّبا من مخالفته مع عدم وجود أقوى منه على تقدير حجّيته ولم نجد لاحد منهم فتوى ينحصر دليلها في ذلك وقد أكثر ابن زهرة من الاستدلال بالاجماع المحصّل ولم يذكر غالبا غيره ومع ذلك لم يستدلّ بالاجماع المنقول أصلا مع كثرة وجوده في كتب من قبله ولم يشير إلى حجّيته في أصول كتابه الّتى عليها مبنى فروعه بل اطلق الحكم بعدم حجّية اخبار الآحاد مط في الاحكام

[ عبارات الرّاوندى : ]

وقد استدلّ الرّاوندى في فقه القرآن بالمحصّل كثيرا ولم يستدلّ بالمنقول أصلا

[ حكم حدّ السّارق بعد التّوبة : ]

وقال في حدّ السّرقة فامّا السّارق إذا قدر عليه بعد التّوبة وتكون التّوبة منذ بعد اقامته البيّنة فانّها لا تسقط عنه الحدّ وان كان قبل قيام البيّنة أسقطت عنه وقال قوم لا تسقط التّوبة عن السّارق والحدّ ولم يفصل وادّعى في ذلك الاجماع انتهى وظاهره عدم التّعويل عليه والفتوى بخلافه

[ حكم شهادة الولد على الوالد : ]

وذكر في شهادة الولد على الوالد قول المرتضى بالقبول وقال انّ ظاهر الآية معه ثمّ نقل عن جمهور فقهائنا انهم لا يجيزونها لخبر يرونه وثمّ نقل بعد ورقة عن الشّيخ أنه قال أيضا بالمنع وذكر ان دليله الحديث النّبوى الّذى رواه المعصومون من أهل بيته صلوات اللّه عليهم ولم يشير إلى الاجماع المنقول في الخلاف على ذلك مع انّه العمدة عند القائلين بحجّيته في هذا الباب وقد نقل في الغنية والسّرائر أيضا مع تقييده في الاوّل بحياة الأب

[ بيان إمكان دعوى الإجماع على عدم حجية الإجماع المنقول : ]

ثمّ انى لم أقف أيضا فيما نقل عن المتقدّمين في المعتبر والمختلف وغيرهما من كتب المتاخّرين احتجاجا بالاجماع المنقول أصلا مع انّه قد نقل عنهم الاحتجاج بما لا وجه له قطعا فلو قيل انّهم متّفقون على عدم حجّيته على الوجه المتعارف بين متاخّرى المتاخّرين كما يأتي وانّه لا يعبأ بخلاف حادث من نادر