من الصّادق عليه السّلم بطريق السّماع والمشاهدة بلا شائبة ريبة ولا يقول بحجّيته ولا يعمل به ولو ادّعى سماعه ومشاهدته واخذه قرارا كثيرة عنه أو عن الباقر عليه السّلم أيضا وكذا لو كان معه من لا يكمل به عدد التّواتر ولم توجد قرائن أخر موجبة للقطع بصدقه
[ رد على من جعل النزاع في أخبار الآحاد لفظيا : ]
فكيف يصدق من كان جالسا في بيته لم ير امام العصر ولم يسمع منه ولا ممّن سمع منه ولو بوسائط طول عمره ومع ذلك يتفرّد بدعوى العلم برأيه أو يدّعى ان ما علمه وحكم به هو رأى أحد آبائه من الأئمة أو النّبى ص أو انّه حكم اللّه تعالى أو مقتضى الدليل القاطع أو غيره وكيف يقول بحجّيته مثل ذلك ويعمل به مع عدم عصمته مدعيه وعدم جواز تقليده وعدم شهادة القرائن على صدقه بل شهادتها غالبا على خلافه إذ الحاجة غالبا إلى الاجماع المنقول في محل وجدان مخالف في الحكم يعتدّ به أو التباس امره وانّى يكون ذلك مع أنه يحكم بعدم جواز العمل بالظنّ في معرفة الاحكام وينكره اشدّ انكارا ولم ير في شيء من المسائل يستند على وجه الاعتماد إلى الاجماع المنقول أصلا ولا يعدّه من الادلّة في كتب الأصول ولا الفقه مطلقا ويبحث عنه مستقلّا كبحثه عن القياس ونحوه فنسبة القول بحجّيته اليه خطأ بيّن واشتباه ليس بيّن بل حكمه بذلك مع ما ذكرنا من المحال الّذى لا يلتبس امره على أدنى العلماء واما ما سبق إلى بعض الافهام من تأويل كلام المنكرين لاخبار الآحاد بحيث يوافق كلام المثبتين فوهم ظاهر كما بين في محلّه وناهيك في ذلك ترك المرتضى في الذّريعة البحث عن المراسيل والتراجيح ونحوها لذهابه إلى عدم حجّية اخبار الآحاد « 1 » مط نعم لو قيل إنه اشتبه عليهم كثير من اخبار الآحاد فعلموا بها لذلك كان ممكنا وليس هذا موضع بيان ذلك فهؤلاء أحد الأصناف المشار إليهم ومنهم أصحاب الأئمة ومن ضاهاهم ممّن لم يعرفوا الاجماع المحصّل ولا سيّما على ما هو المتعارف ولا يستندون اليه الّا من ندر منهم فيما ندر لدواع خاصّة أشرنا إليها سابقا ولا تستقيم جملة من الطّرق بالنّسبة إلى معظمهم قطعا وهؤلاء لا يتوهّم في شانهم تداول الاجماع المنقول والقول بحجّيته والعمل به ولا سيّما باعتبار ان ناقله قطع بقول المعصوم من غير سماع ومشاهدة وان كانوا من منكري اخبار الآحاد فالامر اظهر فيما نحن فيه ومنهم الشّيخ واضرابه من القدماء العاملين باخبار الآحاد الباحثين عن احكام الاجماع القائلين بحجّيته فالشّيخ منهم وهو الّذى وقفنا على كلامه مفصّلا في المقامين والعمدة في البابين والمشيّد لأركان المسألتين لم يتعرّض في كتبه للاجماع المنقول بخبر الواحد أصلا ولا استند اليه مع استناده ظاهرا إلى كثير ممّا لا يعتمد عليه حتّى انّه يظهر من جملة من كلماته عدم الاعتماد على ما حكاه الكشي من الاجماع في شان جملة من رواة أصحاب الأئمة عليهم السّلم
هامش
( 1 ) الغير الموجبة للعلم بالتواتر ونحوه ممّا لا يوجبه