وتصحيحه وضبط ألفاظه وثانيهما فعل النّبى صلّى اللّه عليه وآله وتقريره المستفاد من بعثة آحاد الرّسل بالاحكام وعدم منعه من العمل بما نقله الآحاد منهم أو من غيرهم مع شيوع ذلك بينهم ولم يتحقّق شيء من الامرين في الاجماع لتجدّد نقله وعدم كون الاعتماد عليه معهودا في زمن النّبى ص لحدوث أصله بعده ولا في زمن الصّحابة والتّابعين الّذين لا يقدح في اجماعهم الخلاف الحادث بعده والاجماع المنقول لا يصلح دليلا لحجّية ولا سيّما مع كونه في محلّ الخلاف وحدوث امر الاجماع وذهاب الأكثرين كما تقدّم عن الرازي وغيره إلى عدم حجّية المنقول منه باخبار الآحاد فما عدا القياس من الادلّة منتف في المقام ويبطل الاستناد إلى القياس على السنّة ان الاجماع دليل تبعىّ نادر وقوعه والعلم به مستبعد غالبا إصابة ناقلة حيث كان متفرّدا بنقله لبعد اختصاص معرفته ببعض دون بعض ممّن عاصره أو سبقه أو لحقه مع اشتراكهم في الفحص عن أصله ووجوب العمل به والوقوف غالبا على ماخذه وعدم وجود كثرة في ناقله ترفع استبعاد نقله فكان أشبه شيء بالقرآن المنقول من طريق الآحاد وبالسّنة الّتى اختصّ بدعوى تواترها والعلم بها واحد من جميع العلماء وكالهلال الّذى يختصّ بدعوى رويته واحد أو اثنان من جميع النّظار مع عدم علّة في السّماء واشتراك الباقين مع المدّعى في النّظر وحدة البصر ومعرفة الطّرق الّذى فيه يروى بظهر فان ذلك يوجب ظنّ كذب المدّعى وان وجب العمل بشهادة العدلين ظاهرا حيث لم يعلم كذبهما ولما قلنا ورد في الاخبار انّه إذا راه واحد راه مائة وإذا راه مائة راه الف ومن هنا عد الشّيخ في العدّة من الاخبار المعلوم كذبها ما كان الخبر عنه فيه فيما تقوى الدّواعى على نقله وجرت العادة بتعذّر كتمانه ومع ذلك لم ينقل نقل مثله فيعلم بذلك كذبه ومثل لذلك بان يخبر المخبر بحادثة عظيمة وقعت في الجامع مثل روية الهلال والسّماء مصحبة فانّه إذا لم يظهر النقل فيه علم انّه كذب وذكر نحو ذلك غيره أيضا هذا مضافا إلى أن الرّأي الّذى هو المناط في الأصل غير محسوس فما هو كالمعقول الّذى يستقلّ بادراكه العقل ولا كالمنقول المشاهد أو المسموع وامّا الأقوال الّتى هي مبناه والطّريق اليه فكثيرة غالبا بخلاف السنّة فمتى وجد خلل في ثبوت أحدها أو دلالته اختلت حجّيته ومع ذلك فماخذ الاجماع يبعد خفائه ولا سيّما إذا كان من صحاح النّصوص وهو بنفسه يبعد تحققه إذا كان الماخذ غيرها فظهور الماخذ يوجب قلة الحاجة اليه وخفائه يوجب ضعف الاعتماد عليه ومن هذه الوجوه يتبيّن بطلان دعوى مساواته للسنّة المنقولة من طريق الآحاد فضلا عن اولويّته منها انّ القياس ممّا لا يثبّت به قواعد الشّريعة وأصولها ولا سيّما حجّية ما كان قطعيّا مقدّما على سائر الادلّة
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 239
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٢٣٩