مع أنه هو الذي رتب كتاب الكشي والف كتاب اختيار رجاله فيكون معتمدا عليه وواقفا على كلامه ومع ذلك صحيح ان يقول على ما حكاه من الاجماع وان لم يقول على الاجماع المنقول في الاحكام لان هذا الاجماع خارج من المصطلح لكون الغرض منه مجرّد الاتفاق ومتعلّقه ليس من جملة الاحكام فالامر فيه أهون بلا ارتياب ولا سيّما مع وجود موافق واحد للكشى بل أكثر على أكثر ما ادّعاه كما يظهر من كلامه فيما حكاه من الاختلاف في تعيين أولئك الرّواة
[ ذكر ما في كتب الشّيخ الإجماعات المنقولة عن غيره : ]
وقد ذكر الشّيخ في العدّة في مراسيل جماعة منهم أو أكثرهم أو جميعهم ما يقتضى الموافقة له أيضا فيما نقل عليه الاجماع « 1 » والحاصل انّ عدم استناده إلى الاجماع المنقول ممّا لا يعتريه شائبة ريب ولم يكن هذا لعدم وجوده في كتب من قبله لما هو المعلوم من أن كتب المرتضى مشحونة منه والمفيد وغيره ممّن عاصره أو سبقه يستدلّون به وينقلونه أيضا فان اعراضه عن نقله عنهم وتركه للاستدلال به لوقوفه على ما وقفوا عليه فهذا ربما ينافي ما وقع بينه وبينهم من الاختلاف كثيرا في نقل الأقوال ودعوى الاجماع كما هو معلوم لا يحتاج إلى بيان ويأتي الإشارة اليه أيضا ومع ذلك يقتضى ان الاعتماد على الاجماع المنقول باعتبار الكاشف لا المنكشف ولذلك استغنى بالوقوف على ما وقفوا عليه عن نقل الاجماع عنهم وخالفهم كثيرا لعدم ثبوته عنده أو ثبوت خلاف ما ثبت عندهم وهذا هو الحق الحقيق بالاتباع كما ستبيّن ثمّ انّه في بحث اخبار الآحاد قد أبطل جميع حجج المثبتين كآيتى النّبإ والنفر وغيرهما واجماع الصّحابة وغيره عدا اجماع الاماميّة على حجّية اخبار الآحاد المرويّة من طرقهم في كتبهم المعتمدة بشرائط خاصّة مبنيّة ومن المعلوم عدم وجود ذلك في الاجماعات المنقولة ولا سيّما باعتبار المنكشف فيلزمه الحكم بعدم حجّيتها كما هو مقتضى طريقته وان لم يصرّح به
[ مسألة الطلاق بقوله - اعْتَدِّي - : ]
وروى في كتابي الاخبار وباسناده عن الكليني خبرين صحيحين أحدهما موثق أيضا يدلّان على جواز الاكتفاء في الطلاق بقول الزّوج للزوجة - اعْتَدِّي - مع الإشهاد على ذلك ووجود سائر الشّرائط كما صرّح به في أحدهما وباسناده عنه أيضا عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن علىّ بن الحسن الطّاطرى قال الّذى اجمع عليه في الطّلاق ان يقول أنت طالق أو اعتدى قال وذكر انّه قال لمحمّد بن أبي حمزة كيف يشهد على قوله اعتدى قال يقول اشهدوا اعتدي وقال قال الحسن بن سماعة هذا غلط ليس الطّلاق الا كما روى بكير بن أعين ان يقول لها وهي طاهر من غير جماع أنت طالق ويشهد شاهدين عدلين وكلّ ما سوى فهو ملغى وقد روى الكليني اخبار أخر في الاكتفاء بما ذكر ولم يذكرها الشيخ ومع ذلك احتمل الشّيخ حمل جميع ذلك على ما إذا كان قوله اعتدى مسبوقا بلفظ الطّلاق كما روى بكير وقال لو تجرّد ذلك
هامش
( 1 ) وان لم يدّع عليه الإجماع