تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كلّها

[ إيراد على جماعة المتأخرين والمعاصرين : ]

وممّا يعضد ذلك ما نقل عن أحمد وهو من ائمّتهم انّ من ادّعى الإجماع فهو كاذب وحمل على الاستبعاد لوقوعه أو لاختصاص العلم به بواحد من دون ان يعلمه أو يعلمه غيره فكيف يقاس مثله بالسنّة هذا أقصى ما أمكن الاستدلال به للقولين وقد صدر من صاحبي لسان الخواصّ والقوانين وغيرهما في تقرير دليل المثبتين والمنكرين والجواب عن اشكال البهائي ما هو عجيب غريب من أمثالهم مع وفور فضلهم وتبحّرهم ونهاية دقّة نظرهم وقوّة تفكّرهم ولا جدوى في إطالة الكلام فيه وكشف خوافيه وفيما ذكرناه في المقام كفاية لاولى الافهام ويأتي اشكالات أخر من الوجوه الّتى أشرنا إليها سابقا ولم أجد من تعرّض لها وتصدّى لحلّها منهم

[ الكلام فيه على طريقة الإمامية : ]

وامّا الاماميّة فقد علمت انّ الدّليل على حجّيته عندهم هو العقل كما هو المعروف بينهم ويدلّ عليها النّقل أيضا من وجوه تقدّم الإشارة إليها في مواضع شتّى والعلّة فيها هو الكشف عن قول المعصوم كما هو مذهب معظمهم أو عن غيره ممّا تبيّن في ذكر وجوهه مجملا ومفصّلا ويأتي على طريقتهم كلام آخر غير ما مرّ من جهة ما وقع بينهم من الاختلاف في ذلك ومن جهة قبول النّقل في دعوى الكشف والاخبار بقول المعصوم أو غيره من الحجج بطريق الحدس وعدم قبوله ومقتضى ما غرى إلى الغزالي وما ذكرنا في توجهه عدم قبول خبر الآحاد في نقل الاجماع بناء على جملة من الوجوه المتقدّمة أو معظمها وقد علمت ما فيه

[ عدم تعرض قدماء الأصحاب للإجماع المنقول : ]

ولم أر في كلام متقدّمى أصحابنا لا الاصوليّين منهم ولا المحدّثين والفقهاء إلى زمان ابن إدريس وما يقرب منه تعرّضا لذلك صريحا بنفي ولا اثبات ولا نقلا عن أحد من الاماميّة بشيء في الباب الّا انّهم مع ذلك على أصناف فمنهم من أحال التعبّد بخبر الواحد في احكام الشّريعة من طريق العقل ومنع من وقوعه في الشّرع كالشّيخ أبى جعفر بن قبة واتباعه وحكى المرتضى في التّبانيات انّ كثيرا من أصحابنا على ذلك ومنهم من منع من وقوعه في الشّرع خاصّة كالسيّد المرتضى وابني زهرة وإدريس وغيرهم وهؤلاء كثير من قدماء الأصحاب أو أكثرهم على ما بين في محلّه وادّعى السّيّد وغيره انّه مجمع عليه بين الاماميّة بل من ضروريات مذهبهم وحكى ابن إدريس في آخر ميراث السّرائر عن المفيد في كتاب المقالات انّه عزى إلى الشّيعة الاماميّة انها لا ترى العمل باخبار الآحاد في الشّرعيات

[ بيان ما يلزم من كلامهم في الباب : ]

وقد علمت انّ المنكرين لاخبار الآحاد من العامّة لا يقولون بحجّية الاجماع المنقول بخبر الواحد مع انّ دليل معظمهم على حجّية أصل الاجماع هو النّقل ومداركهم العلميّة في احكام الشّرع قليلة جدّا فكيف يقول بحجّيته من أشرنا إليهم من الأصحاب مع استنادهم في حجّية الاجماع إلى العقل وكثرة مداركهم العلميّة عندهم ولا سيّما في تلك الاعصار الماضية كما تنادى به كتبهم ويشهد بها كلامهم في انكار اخبار الآحاد وحججهم ومن لم يصدق مثل زرارة فيما يتفرد بنقله
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 240 | الشيخ أسد الله الكاظمي