تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الاتفاق المذكور بان يختلف متعلّق النّقل كان ينقل أحدهم اجماع العشرة والآخر اجماع غيرهم أو ينقل أحدهم اجماع علماء عصره المحصورين والآخر الّذى قبله أو بعده اجماع علماء عصره المغايرين لهم وهكذا فكلّ نقل ح من الآحاد الّتى لم تصل إلى حدّ التّواتر ولكن يتعاضد بعض منها ببعض ويتأيّد فربما يحصل منها القطع من هذا الوجه لا لاتّحاد ما توارد عليه العدد وإذا نقل كلّ منهم اجماع جميع العلماء فيحصل الأشكال من جهة حصول العلم بأقوال الجميع مع عدم السّماع والمشاهدة وفقد التّواتر وما في حكمه بالنّسبة إلى كلّ منهم فانّ ذلك يوجب تعدّد حصوله لكلّ منهم أو الجميع فلا يصدق النّاقل لمثله ولا يعتبر مثله في عدد التّواتر بعد العلم بجهله وكذبه من هذه الجهة في نقله وعلى القولين المتقدّمين يزداد الاشكال في الاجماع المعروف الّذى لا تنحصر أربابه من جهة توقف العلم به على العلم بأقوال غير المعروفين بطريق الحدس والقياس على المعروفين ومن جهة اعتبار النّقل المستند إلى ذلك مع ما عرفت سابقا في شانه وما تعرفه من عدم كون النقل مبنيا على ما يعتبر في قبوله وكذا من جهة ما وقع من الاختلاف في تحقيق من يعتبر قوله من المسلمين أو العلماء في الإجماع ومن يقدح خلافه أو الجهل بقوله في حصوله ومن جهة الخلاف في حجّية الإجماع السّكوتى وعدمها فيحصل الاشكال في قبول النّقل بقول مطلق مع عدم العلم بالمنقول على سبيل التّفصيل واحتمال مخالفة مذهب الناقل لمذهب المنقول له أو العلم بمخالفته وان جهل حال المنقول ومن هنا يظهر انّه يعتبر في قبول نقل الاجماع امر آخر وراء ما يعتبر في قبول نقل القول الّذى من لوازمه الاتّفاق إذا تعدّد وتوافق ولهذا حصل فيه من الاختلاف والأشكال ما لم يحصل في ذلك ثمّ انّه قد تعرض اشكالات أخر من جهة العبارة الّتى يختارها ناقل الإجماع لتأدية المراد ومن جهة ما يعتبر في حال نفسه إذا كان واحدا أو أكثر بحيث لم يبلغ عدد التّواتر ومن جهة الطّريق إلى معرفة نقله

[ أقوال العامة في الإجماع المنقول بالآحاد : ]

والمعروف بين المخالفين تخصيص الخلاف بالمنقول بخبر الآحاد ومقتضى ذلك كما هو صريح جماعة منهم حجّية المتواتر منه بلا خلاف ثم المنقول في المحصول وغيره عن أكثرهم وفي غيره عن بعض الشّافعيّة كالغزالى وجماعة من الحنفية انكار حجّية الاوّل وعن آخرين من الحنفيّة ومعظم الشّافعيّة والحنابلة اثباتها وربما غرى إلى أكثر الأشاعرة أيضا وهو المشهور بين متاخّريهم وعليه الرّازى والآمدي واتباعهما كالحاجبى وغيره وهذا النزاع مبنىّ على حجّية اخبار الآحاد في نقل السنّة والا لم تكن حجّة هنا أيضا قطعا كما هو معلوم وصرّح به بعضهم وحكى عن الآمدي ان الخلاف مبنىّ على أن دليل أصل الاجماع هل هو مقطوع به أو مظنون وذكر الرّازى من جملة ادلّته على الحجّية ان أصل الاجماع قاعدة ظنّية ضعيفة فكيف