هذه ولم تمنع لتعدّد المخبر به فيها وعدم اتّفاق عدد التّواتر على شيء منها فما نحن فيه أيضا كذلك ثمّ لو علم فيه صدق بعضهم في ادّعاء ما ذكر اما للتّواتر أو لغيره كما في ادّعاء عدد التّواتر الرّوية والسّماع أو غيرهما في المحسوسات مع اختلاف الحواس وادراكها فهذا غير ملازم لإصابة الواقع لاحتمال الخطأ في الاستدلال والنّظر وعدم ارتفاعه بمجرّد صدق بعضهم فيما ذكر ولا يجرى ذلك في المحسوسات والضروريّات الّتى ليست محلّا للخطإ والاشتباه ويكفي في العلم بها حصول العلم بصدق المخبر في دعوى العلم بها ومن هنا ظهر الفرق بينها وبين ما نحن فيه مع انّ احتمال الخطأ في دليل الحكم العقلي يتصوّر فيمن عدا المعصوم وليس امرا مستبعدا أو منكرا كالكذب في الخبر بالنّسبة إلى العدول والصّلحاء فلا يرتفع بكثرة موجبه لارتفاع احتمال ذلك ولا سيّما إذا لم توجب وكثرة المخبرين كثرة ادلّتهم وتعاضد بعضها ببعض وان كان الدّليل الواحد قد يتقوى أيضا بتوارد الانظار عليه وان لم يصل إلى حدّ يحكم قطعا بصحّته وامتناع خطأه بمجرّد ذلك وهذا يختلف أيضا باختلاف أولى الانظار في الفضيلة والتثبت لا بمجرّد الكثرة والقلّة وربما يصل إلى حدّ اليقين لذلك لا للتّواتر والحاصل ان أقصى ما يثبت بالتّواتر وحده أو مع الامارات الأخر الكاشفة عما في الضّمير في العقليّات النظريّة بل في مطلق الآراء والعقائد وان استندت إلى الشّرع أو النقل انّما هو المعتقد لا الحكم الواقعىّ الثّابت في نفس الامر فكيف يصير قطعيّا بمجرّد ذلك فضلا عن أن يكون ضروريّا كما هو مقتضى التّواتر دائما أو في الأغلب
[ بيان الفرق بين الخبر ونحوه وبين الحكم ونظائره : ]
ولما قلنا يسمّى في العرف والاصطلاح ما يدرك من الاحكام بالعقل وادراكه اعتقاد أو علما والاخبارية فتوى وحكما لا بناء وخبرا ولا رواية وحديثا وان وقع بصورة الاخبار بمعناه المصطلح الجديد في مقابل الانشاء وتعلّق بحكم اللّه وشريعة نبيّه ص وكان مبنيا على القطع والجزم ولذا لا يقال لمن علم شيئا من الأصول أو الفروع واخبر به انّه اخبر عن اللّه سبحانه أو عن أنبيائه وحججه صلوات اللّه عليهم مع عدم بلوغه اليه بطريق السّماع أو النّقل عنهم أو عدم قصده بالاخبار ذلك فليحفظ ذلك ولا يغفل عنه ويأتي من يد توضيح له ولما قلنا أيضا لم نعتدّ أيضا بما ادّعاه المخالفون على كثرتهم من حصول العلم لهم من الاجماع الثّابت عندهم على الحكم أو على حجّية الاجماع هذا كلّه إذا لوحظت الأدلة العقليّة ونحوها من جهة أنفسها وإذا لوحظت من جهة أسبابها واماراتها الحسّية المعلومة بالضّرورة جاز ان تعلم هذه بالنّقل ثمّ يرتّب على العلم بها ما يقتضيه العقل وجاز أيضا ان يكتفي في معرفتها بالنّقل المفيد للظنّ ثم يرتب على الظنّ بها المعتدّ به شرعا ما يحكم به