العقل بعد بنائه على اصابته ولزوم العمل بموجبه فحكم العقل في الصّورتين قطعىّ الأمة في الأولى مطلق غير معلّق لكون مقدّمته علميّة وفي الثانية مقيد معلّق على صحّة مقدّمته لكونها ظنّية فلذلك تسمّى ظنّيا أيضا وأمثلتها أكثر من أن تحصى فانّه إذا نقل عن أحد حروب وقائع تقتضى شجاعته أو عطايا وهبات تقتضى سخاوته أو اعمال وأحوال تقتضى عدالته المطلوبة شرعا فإن كان النّقل متواترا علم به صحّة المنقول أو مفيدا للظنّ ظنّ به صحّته ثم رتب عليهما الحكم بتحقّق تلك الملكات التقيّة على سبيل القطع أو على سبيل الظنّ الظنّية سببه لا سببيّته أو لكون المسبّب ممّا لا يمكن معرفته على وجه العلم كعدالة غير المعصوم من دون استناد إلى اخبار من قوله حجّة كاشفة عن حقيقة امره أو نحوه ومثل ما ذكرنا ما يستنبطه الطّبيب من أحوال المريض المنقولة وما يرتبه الحاكم على امارات النّسب وأسبابه ونحوه ممّا ثبت عنده بطرق علميّة أو بالبيّنة والفقيه على الاحكام الثّابتة علما أو ظنّا في وقت وشكّ في بقائها بعده إلى غير ذلك ممّا يظهر للمتامّل وناهيك في ذلك انّ الشّكل الاوّل بديهىّ الانتاج ويتّبع نتيجته مقدّميّة في الضّرورية والنظريّة والعلميّة والظنّية وغيرها وإذا اختلفتا تبعت اخسّهما وعلى هذا فما تضمّنه الإجماع المنقول من نقل الأقوال على وجه الاجمال يمكن حصول العلم بها منه مع تواتره المستجمع لما تقدّم من شرائطه والظنّ المعتدّ به بدونه كما هو الشّأن في نقلها صريحا على وجه التفصيل وعلى التّقديرين يحكم بحجّيته سواء كان ماخذ حجّية أصل الإجماع هو العقل أو النقل وسواء توافق فيه رأى النّاقل والمنقول اليه أم اختلف وذلك لانّه بعد العلم بالأقوال وباتفاقها أو الظنّ بهما على وجه يعتمد عليه شرعا صار الاتفاق معلوما أو كالمعلوم في الحكم فيرتّب عليه اثره الثّابت بالعقل أو النّقل كما هو الحال في نظائره ممّا سبق وامّا ما تضمّنه أو لزم منه من دعوى العلم بالحكم نظرا إلى امتناع الاتّفاق على الخطاء عادة حيث كان مذهب النّاقل ذلك وبلغ الاتفاق عنده إلى هذا الحدّ فهو ممّا لا يقبل فيه النّقل وان كان متواترا كما سبق ويأتي بيانه مفصّلا
[ كلام للسلطان في المتواتر المعنوي : ]
ومن هنا صرّح سلطان العلماء في المتواتر المعنوي الّذى مثلوا له بشجاعة على ع وسخاوة حاتم بانّ المتواتر بالمعنى في الحقيقة ليس الّا ما هو ملزوم لهما ممّا يدرك بالحسّ وأما هما وأمثالهما مما هو لازم للقدر المشترك بين الاخبار فانّما تعلم بطريق الاستدلال بالملزوم على اللّازم لا بالتّواتر وكلامه جيّد فيما نحن فيه اما فيما ذكره فمنظور فيه إذا كانت الملازمة ضروريّة لا نظريّة فتدبّر
[ إيراد البهائي على تقسيمهم الإجماع المنقول إلى القطعي والظنّي : ]
وقد أورد الفاضل البهائي وجملة ممّن تبعه « 1 » على تقسيمهم الإجماع المنقول إلى القطعىّ الثابت بالتّواتر والظنّى الثّابت
هامش
( 1 ) كالمحدث الكاشاني في الشهاب الثاقب وبعض محشى المعالم وشرّاح الزّبدة والشيخ الحرّ في تحرير الرّسائل وهذا عجيب منه فإنه يسدّ باب دعوى العلم في كثير مما يدعيه فيه كما لا يخفي منه