بحسب العناية الربّانيّة فلا ينتقض به ما قرّرنا انتهى وتحقيق ذلك وتفصيله هو ما بيّناه كما لا يخفي
[ الفصل ] الثّاني في الإجماع المنقول
وهو ما طريق ثبوته واقعا هو النّقل المتعلّق بنفسه امّا بلفظه أو بما هو في معناه أو في حكمه وقد اضطرب في حجّية كلام الاصوليّين والفقهاء اشدّ اضطرابا
[ الكلام فيه على طريقة المخالفين : ]
ولنقدّم الكلام فيه على طريقة المخالفين ونتبعه بالكلام فيه على طريقة الأصحاب على نحو ما صنعنا في الإجماع المحصّل فليعلم ان الدّليل على حجّية المحصّل منه عند المخالفين امّا النقل الاجمالي أو التفصيلىّ المعلوم المقرر في أصل حجّيته أو العقل الحاكم بوجود القاطع واقعا في جميع موارده وعلى الاوّل فالعلة في حجّيته على اختلاف اقسامه المعتبرة عند جمهورهم أو بعضهم انّما هي اجتماع الآراء واتّفاق المقالات على الحكم وعلى الثّانى فالظّاهر من عباراتهم وحدودهم أيضا ذلك وان كان ينبغي أن تكون العبرة بالقطع بالقاطع كيفما تحقق كما سبق ولعلّهم زعموا الملازمة بين الامرين فجعلوا المناط هو الأول لكونه السّبب الظّاهر الّذى يستند اليه وينهض بالمطلب أو اعتبروا ما ثبت حجّيته بالعقل ولو بالواسطة ثمّ على الاوّل ان اعتبروا قول من اكتفي في تحقّق الاجماع أو ثبوت الحجّة من جهة أقوال الأمة بقول واحد لا ثاني له في عصره أو بقول اثنين لا ثالث لهما أو ثلاثة لا رابع لهم وغير ذلك من الاعداد المحصورة في جماعة قليلين معلومين أو باجماع العشرة أو الأئمة الأربعة أو الفقهاء الأربعة أو الشّيخين أو نحو ذلك من المحصورين كما ذكر مع اشتراط عدم سبق خلاف أو بدونه ففي هذه الصّورة يتوقّف العلم بالاجماع وما في حكمه على الوقوف على قول من يعتبر فيه بعينه ومعرفة رايه ومعتقده منه بطريق الضّرورة أو النّظر وعلى العلم بعدم سبق خلاف أو عدم العلم به بعد الفحص بناء على اشتراط ذلك
[ إشكالات في الإجماع المنقول : ]
فالاشكال المعقول في الاجماع المنقول انّما يكون في جعل النقل طريقا إلى معرفة هذه الأمور ويجرى هذا على الثّانى أيضا ان اعتبر اجماع جماعة محصورين في بعض الاعصار كما بين وقد يكتفي على القولين في جميع الصّور أو بعضها بالحدس الحاصل بالنّسبة إلى الجميع بحيث لا يختصّ بواحد منهم دون آخر فيعلم أقوال الواحد المعيّن والجماعة المحصورين بما يعرف به أقوال غيرهم فيحصل الاشكال في الاعتماد على النّقل المبتنى على ذلك الا ان هذا مستبعد جدّا مع كون النّقل عمّن يعتبر قوله بخصوصه لا عمّن يتناوله بعمومه ثمّ إذا كان النقل متواترا واعتمد عليه لتواتره المفيد للعلم يأتي اشكال آخر من جهة لزوم اتّفاق عدد التّواتر على شيء واحد مستقل بالحجّية حتّى يحصل منه القطع وان حصل التّفاوت فيما زاد عليه بحيث لا يقدح في ذلك وكذا من جهة اعتبار ذلك في جميع الطّبقات ان تعددت فإن لم يتحقّق