تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
القول في تفاصيله ومنهم من بناه على أنه يكتفي بالظنّ في اثبات مثل هذه المسألة من مسائل الأصول أو يعتبر فيه القطع وحكى بعضهم هنا عن الغزالي انّ من جعل ماخذا لاجماع دليل العقل وهو استحالة الخطأ بحكم العادة لزمه اشتراط عدد التّواتر ومن جعل ماخذه السّمع اختلفوا على قولين والظّاهر انّ هذا انّما هو في اشتراط عدد التّواتر في المجمعين لا النّاقلين فاشتبه الامر على النّاقل وقد صرّح بذلك غير الغزالي أيضا كالرّازى والآمدي والعلّامة والعضدي وان منعه بعضهم نظرا إلى امكان حصول العلم من فتاوى جماعة لم يبلغوا ذلك العدد باعتبار القرائن والامارات وفي هذا كلام ليس هذا موضعه ومع ذلك فالتّفصيل المذكور سواء ثبت عن الغزالي أم لا ليس بذلك البعد لانّه على الاوّل وهو كون الماخذ العقل يكون من الادلّة العقليّة وان كان مرجعه غالبا أو دائما كما سبق في محلّه إلى الشّرع وحجّية العقلي انّما هي لافادته القطع فلا يعتبر فيه نقل من يفيد خبره الظنّ ويرد عليه ان الادلّة العقليّة ونحوها من المطالب النظريّة المستندة إلى العقل إذا لوحظت من حيث هي فهي حجّة على من أدركها بعقله خاصّة ولا تكون حجّة على غيره من العلماء سواء نقلب بالتّواتر أم بالآحاد ولذلك ذكروهما في الطّريق إلى معرفة الادلّة السّمعية

[ بيان الوجه في اشتراط الإحساس في التواتر : ]

واعتبروا في التّواتر استناده إلى الحسّ وربما اعتبر بعضهم الاستناد إلى العيان وأبدله المرتضى والشّيخ وامام الحرمين والغزالي والرّازى والبصريّون من العامّة باشتراط الاستناد إلى العلم بالمخبر به ضرورة وربما جعل هذا متّفقا عليه بينهم وحكى العلّامة كما مرّ اتّفاقهم على اشتراط علم المخبرين بما أخبروا به واستناد علمهم إلى الحسّ لا العقل وقد صرّحوا بعدم حصول القطع من الاخبار الغير المستندة إلى ما ذكر ممّا احتمل فيه اللّبس والشّبهة وان بلغت حدّ التّواتر واستندوا في ذلك إلى الوجدان وإلى كون العلم الحاصل من التّواتر عاديّا غير مستند إلى سبب موجب له لا يتخلّف عنه عقلا فجاز ان يختلف باختلاف الشّروط لاجراء اللّه سبحانه العادة على ذلك بحسب ما علم من المصالح ويمكن ان يستند له إلى انّ في العقليّات الضّرورية لا حاجة إلى الرّجوع إلى النّقل وفي النظريّة انّما يخبر كلّ من المخبرين عن معتقده بحسب مقتضى نظره وهذا يستحيل تواتر الأخبار عليه لفظا ومعنى فلا يرتفع بكثرة المخبرين احتمال كذب كلّ منهم في دعوى العلم والاعتقاد بمخبره وقيام الدّليل القاطع عليه عنده ومتى كان هذه الاحتمال موجودا لم يحصل العلم من اخبارهم بل احتمال ان يكون كسائر الاخبار الكاذبة الّتى لا تحصى ولا يحصر عدد المخبرين بها في كلّ يوم فضلا عن جميع الايّام والأعوام والدّهور وانّما وقعت