لا تجتمع امّتى على ضلالة فأخبر ان جميع ما اجتمعت عليه الامّة كلّها حقّ هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وانكر الخبر طائفة من الامّة لزمهم الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب فان هي مجدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة الخبر وروى الطّبرسى في الاحتجاج مرسلا عنه ع نحو ذلك بتفاوت بقي هنا شيء وهو ان الوجه وان كان أوسع الوجوه الّا انّه أوهنها واضعفها وما نقلناه في الباب من عبارات الأصحاب فهي وان كان لا يستقيم كلّها أو أكثرها الّا بالبناء عليه لكنّها مختلفة قوة وضعفا باعتبار المراعاة لما اعتبرنا فيه وعدمها واضعفها ما ذكره الصّدوق في الكمال فإنه ضرورىّ الفساد والاختلال وهذا ونظائره مما يقف عليه المتتبّع لكلامه في كماله وغيره ينبّئك عمّا أخبرناك في شانه وشان نظرائه ولا سيّما في تلك الأزمان قبل انضباط قواعد الكلام وقوانين البرهان ولمثل ذلك نهى الأئمة عليهم السّلم جماعة من أصحابهم ان يتكلّموا وآخرين منهم ان يتعدّوا عمّا سمعوا
[ إيراد على ابن إدريس : ]
ويقرب منه ما ذكره ابن إدريس في الخلاصة فإن لم يعتدّ بخلاف جماعة من الأصحاب في مسألة القضاء بخصوصها لمعلوميّة نسبهم واعتمد على اجماع آخرين مثلهم في ذلك على وجوب العمل باخبار الآحاد الّتى رواها الثّقات ولم يلتفت إلى فتوى جماعة منهم ومن غيرهم بالمواسعة ولا إلى ما رواه الثّقات فيها من الأخبار المستفيضة ولا إلى ما لم يزل هو نفسه يدّعيه من دعوى الاجماع بل الضّرورة على عدم حجّية اخبار الآحاد مطلقا وعدم الاعتداد بأقوال هؤلاء الذين ذكرهم وخلافهم في ذلك أصلا وربما يدعى عدم الخلاف فيه بين الاماميّة قديما وحديثا واطباقهم عليه خلفا وسلفا وقد ينسبه إلى الشّيخ أيضا في أكثر كتبه ولا يعتدّ بقوله بحجّيتها في بعضها لمعلوميّة نسبه وكون قول المعصوم على خلافه وهذا كلّه ينافي كلامه في الخلاصة التي هي المفصّلة لما أجمله في السّرائر ثمّ انّ ما حكاه عن الجماعة الّذين ذكرهم من انّهم ذكروا انه لا يحل ردّ الخبر الموثوق برواته لا أراه يستقيم على ما هو ظاهره من التّصريح القولي بذلك بالنّسبة إليهم كلّهم مع عدم كونهم أرباب تصانيف في الأصول ولا في الفقه بحيث يتعرّضون فيها لما ذكر ويجمعون كلّهم على ذلك على انّه لم يعلم علمهم اجمع بخبر المضايقة والوثوق برواته وظهور دلالته عليها وصراحتها عندهم وتصحيح كلامه مع عدم العلم بذلك أعجب كما لا يخفي على من تدبّر وقد ذكرنا مفصّلا ما يتعلّق بكلامه وكلام المفيد في الرّسالة في رسالتنا المفردة في مسألة المواسعة والمضايقة