فيها وجه ما ادّعاه من الاجماع على سبيل الاطلاق فقال أطبقت عليه الاماميّة خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيّين فان ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد اللّه صاحب كتاب الرّحمة وسعد بن سعد ومحمّد بن علىّ بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة والقميّين اجمع كعلىّ بن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسن بن الوليد عاملون بالاخبار المتضمّنة للمضايقة لانّهم ذكروا انه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته وحفظهم ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه وحريت هذه الصّناعة ورئيس الأعاظم الشيخ أبو جعفر الطّوسى مودع أحاديث المضايقة في كتبه مفت بها والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه
[ حكم الأذان الثاني مع الجمع يوم الجمعة : ]
وما ذكره هو أيضا في استحباب أذان العصر يوم الجمعة لمن صلّى الظّهر أربعا فنقل الخلاف في ذلك واستدلّ على استحبابه باجماع الاماميّة وغيرهم من المسلمين على استحبابه لكلّ صلاة يوميّة مفروضة الّا ما خرج بالدّليل والاجماع فيبقى ما نحن فيه باقيا على أصله فانّ العمل تابع للعلم هذا محصّل كلامه وما ذكره الشّيخ في العدّة والاستبصار في حكم خبر الواحد المجرّد عن القرائن وقد تقدّم في الوجه العاشر كلامه في العدّة
[ كلام للشّيخ في الاستبصار : ]
وامّا في الاستبصار فقال في بيان ذلك يجوز العمل به على شروط فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فان ذلك يجب العمل به لانّه من الباب الّذى عليه الاجماع في النّقل الّا ان تعرف فتاويهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به ثمّ ساق الكلام في المتعارضين إلى أن قال وإذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين الّا بعد مزاج الآخر جملة لتضادهما وبعد التّاويل بينهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بايّهما شاء من جهة التّسليم ولا يكون العاملان بهما على هذا الوجه إذا اختلفا وعمل كلّ واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا ولا متجاوز أحد الصّواب إذ روى عنهم عليهم السّلم انّهم قالوا إذا ورد عليكم حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما على الآخر ممّا ذكرناه كنتم مخيرين في العمل بهما ولانّه أورد الخبران المتعارضان وليس بين الطّائفة اجماع على صحّة أحد الخبرين ولا على ابطال الآخر فكانّه اجماع على صحّة الخبرين وإذا كان اجماعا على صحّتهما كان العمل بهما جائزا سائغا انتهى
[ وجه جيد للشّيخ في الإجماعات التي يدّعيها : ]
ولا يخفي انّه يمكن ان ينزل على هذا وعلى ما ذكره أولا كثير من الاجماعات الّتى يدّعيها في الخلاف حيث يستدلّ باجماع الفرقة واخبارهم ولا سيّما إذا ادّعى الاجماع على حكم ثمّ أفتى في موضع آخر منه أو من غيره بخلافه أو ادّعى الاجماع عليه أيضا وكذا إذا كان الغرض الردّ على المخالفين المنكرين لحجّية اخبارنا مطلقا مع انّها مجمع عليها في الجملة
[ كلام آخر للشّيخ : ]
عندنا ويؤكّد ذلك ما ذكره في الاستبصار بعد الكلام المذكور فقال وأنت إذا فكرت في هذه الجملة وجدت الاخبار