تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وأوضح منه ان يكون المستند اجماعهم على قاعدة فقهيّة متناولة بعمومها لحكم خاصّ هو موضع الكلام أو على نصّ عام لذلك ككون القرعة لكلّ امر مشكل ونحوه فيستدل على الحكم بالاجماع باعتبار ما ذكر وعلى هذا يبتنى قولهم انّ ظاهر الأصحاب أو قضيّة المذهب كذا ونحوه وحيث أمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم كما ذكر أو ذهولهم عنه أو وقوف جميعهم أو بعضهم على ما يعارضه عموما أو خصوصا أو ما يصرف الظّاهر عن ظهوره وان لم يكن دليلا مستقلا فلذلك أمكن ان يكونوا قد اجمعوا في الصّورتين على خلاف مقتضى ما استند اليه ومبنى الاجماع عليه أو اختلفوا فيه بسبب اختلاف أحوالهم فيما ذكر من الأمور الممكنة في حقهم فأقصى ما للفقيه حيث احتمل ذلك ان يستند إلى القاعدة المجمع عليها ولوازمها في اثبات الحكم الظاهري المنوط بمبلغ نظره ومقتضى حاله لا الواقعي الثّابت في نفسه وان يدّعى الاجماع على الحكم المبتنى عليها عنده بهذا الاعتبار ويستند اليه ولا ضير في ذلك الّا انّه يعتبر في صحّة الاستدلال به ان لا يقف بعد الفحص على اجماع مناف له ولا على دليل معارض هو مثله وأقوى منه ولا على خلاف مستند إلى دليل يكون كذلك امّا الخلاف الذي لا مستند له ظاهرا وله مستند لا يعتدّ به مع ما ذكر فلا عبرة به ويعتبر في صحّة ادّعاء الاجماع على الحكم ان لا يذكره في مقام نقل الأقوال ولا يعبر عنه بما يقتضى خلاف المراد ويوجب التدليس والالتباس الّا إذا كان قد جرت عادته واستقامت طريقته على الاعتماد على مثل هذا الاجماع والاستناد اليه واستبان بناءه كثيرا من المسائل عليه وكان غرضه من ذلك تقريب الطّريق في اثبات المطلوب واسكات الخصوم بلا تجشّم تفصيل وإبانة العذر لنفسه ودفع الطّعن عليه محكمه بلا دليل فيجوز لمثله اطلاق الكلام في مقام الاستدلال على المرام ويكون ح كلاما تلبسا في نفسه متردّدا بين ما يجوز استناد غيره اليه واعتماده على ما نقله وما تنحصر فائدته في مدّعيه وناقله وانّما يتعيّن المقصود بالامارات والقرائن الخارجة وقد تبيّن بما ذكرنا ان الاجماع المنقول في مقام نقل الأقوال أولى من بعض الوجوه بالاعتماد من المذكور في مقام الاستدلال ثم انّه يعتبر في الأولى من الصّورتين المتقدّمتين ان لا تكون القاعدة الكليّة من المقدّمات البعيدة الغير المناسبة للمطلوب بحيث لا يصدق عليها اسم الدّليل بالنّسبة اليه بالكليّة ولذا لا يصحّ دعوى الضرورة في المسائل النظريّة الحفيّة وان كان جميع النظريات لا بدّ ان ينتهى إلى الضروريّات كما هو معلوم ومبين في محلّه ونظائر ذلك أيضا كذلك إلّا إذا تبيّن الغرض وظهر قصد التّجوز والمسامحة في العبارة فان باب ذلك واسع كما هو ظاهر

[ بيان شيوع هذا الوجه في كلام السلف : ]

وقد شاع اعتبار هذا الوجه المذكور واستعماله في الأصول والفروع بين قدماء الأصحاب