تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والاختلاف ما هو اظهر من أن يحتاج إلى بيان وأكثر من أن يحمل على الغفلة والنّسيان الغير المنافيين للوقوف بهم والايتمان فلو انّه قد استقرّت فتاوى من قبلهم وانضبطت آرائهم كما هو المشاهد فيمن بعدهم وكان بناء هؤلاء في نقل الاجماع على استقصائها وتتبّع ما فيها والتثبّت في النقل عنها لما وقع منهم ما ذكرنا

[ توجيه لاختلاف إجماعات القدماء : ]

فلو لم يحمل كلامهم على ما بينا من البناء على ملاحظة القواعد الكليّة الأصولية أو الفقهيّة لا الأقوال البيّنة الخاصّة المنضبطة لارتفع عنهم الاعتماد والثّقة كما يرتفع عمّن صدر منه نحو ذلك في عصرنا هذا وما ضاهاه من الاعصار المتاخّرة الّتى انضبطت فيها أقوال العلماء فينبغي توجيه كلامهم في كثير من المواضع بما ذكرنا كما تشهد به جملة من عباراتهم المتقدّمة وغيرها وتندفع شائبة التدليس ظاهرا مما أشرنا اليه سابقا وبذلك يمكن غالبا حلّ الاشكال المعروف فيما وقع من السّلف من دعوى الاجماع مع وجود الخلاف حتّى من النّاقل نفسه وقد اعتذر عنهم الشّهيد بوجوه خامسها ما تقدّم في الوجه العاشر وهو يقرب ممّا ذكرنا وسائرها بين غير صالح للاعتذار به وصالح له في بعض المواضع واعتذر عنهم غيره بما يأتي الكلام فيه في الاجماع المنقول والا وجه غالبا فيما ادّعى في مقام الاستدلال هو ما بيّنا وبعده الحمل على ما تقدّم من طريقة الشّيخ في الاجماع فانّها كانت معروفة عند قدماء أصحابنا كما مضى وهذا ليس بذلك البعد ممّا قلنا كما لا يخفي

[ إنكار المحقّق الوجه للمذكور : ]

وليعلم ان المحقّق في رسالة الغرية أشار إلى الوجه المذكور في الجملة وبالغ في القدح فيه ومنعه وشدد النكير على من يكتفي به حتّى قال إن الاتّفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضى الاجماع عليه لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللّفظ ما لم يكن معلوما من القصد لانّ الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا إذا عزم عليه فلا يدخل في الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انّا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الّذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وان كانوا تالين له انتهى

[ تحقق في الوجه للمذكور : ]

وهذا ناظر إلى ما تقدّم عن الشيخ وغيره في الوجه التّاسع وذكره المحقّق أيضا في أصوله وصرّح أيضا بان الاجماع لا يتقرّر ما لم يعلم الاتفاق قصدا بلا تقيّة وقد مرّ كلامه في الوجه الأول ومن المعلوم انّ ما أنكره في الرسالة أوضح طرق الوجه المذكور وربما لا يجعل منها فكيف حال سائرها عنده ولا سيّما مع بعد المقدّمة الاجماعيّة من المطلوب والتحقيق انّه ان أريد ان يجعل الاجماع على هذا الوجه هو الدّليل على المطلوب مستقلّا ويعتمد عليه في معرفة الأقوال فيه أيضا فهو بمعزل عن ذلك الّا في الصّورة
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 227 | الشيخ أسد الله الكاظمي