ويميّزه عن غيره كي يكون مستندا صحيحا لغيره وعندي ان تركه لذلك بالكليّة وعدم تعرّضه له أصلا لا بتصريح ولا بإشارة مع ما صنع بالنّسبة إلى رسالة والده من أقوى الامارات على عدم ثبوت كونه من الرّضا عليه السّلم أو ثبوت عدمه مضافا إلى سائر ما يشهد بذلك ما ليس هذا موضع ذكره وبالجملة فامر الصّدوق مضطرب جدّا ولا يحصل من فتواه غالبا علم ولا ظنّ لا يحصل من فتواه أساطين المتاخّرين وكذا الحال في تصحيحه وترجيحه وقد ذكر صاحب البحار حديثا عنه في كتاب التّوحيد عن الدّقاق عن الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصّادق ع ثم قال هذا الخبر مأخوذ من الكافي وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظنّ بالصّدوق وانّه انّما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل انتهى
[ حال عليّ بن إبراهيم : ]
وربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصّوم بالعدد وهذا عجيب من مثله وقد ذكر علىّ بن إبراهيم وهو من ثقات مشايخ الكليني واجلّائهم وحاله معلوم في تفسيره في قصّة هاروت وماروت ما هو من أعجب العجائب وكذا في قصّة داود وسليمان وان كان بعضها بطريق الرّواية ومع ذلك قال الأسترآبادي في شان تفسيره انّه تفسير صحيح يجوز في الشّريعة الاعتماد عليه لانّه مأخوذ كلّه من أصحاب العصمة فاعتمد عليه نفسه وهو مقتض لحصول العلم والقطع له من مجرّد قوله ونقله مع عدم عصمته ولا مزيّة له على غيره من الاماميّة الثّقات الّذين لم يعتمد عليهم ومن ورد في كثير من الاخبار والآثار القدح فيهم والطّعن على اجماعهم وقد ذكر في تفسيره أيضا حديث ان آدم حج موسى لما عاتبه على خطيئة وروى رواية عامية عن عائشة عن النّبى ص في حكم المعسر وقال في قوله تعالى
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
انّه دليل على انّ غير الانعام محرّم مع أنه قال قبل ذلك في تفسير الآية الجنين في بطن امّه إذا أوبر واشعر فذكاته ذكاة امّه فذلك الذي عناه اللّه وذكر أيضا في قصّة يوسف انّه عزم على الزّنا وروى في معنى حتّى إذا استيأس الرّسل الآية ان اللّه وكلهم إلى أنفسهم فظنّوا ان الشّياطين قد تمثّلت لهم في صورة الملائكة وذكر في قوله تعالى
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
انّهما كانتا من جلد حمار ميّت وفي قوله انّ السّاعة آتية أكاد أخفيها اى من نفسي لانّه جعلها من غير وقت وفي نسب إبراهيم انه كان ابنا لآزر حقيقة كما يظهر من كلامه مكرّرا وفي قصّة يونس انه كان في امر شديد ووكله اللّه إلى نفسه طرفة عين فظن اشدّ الظن ان اللّه لن يقدر عليه إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع وقد فسرّ كثيرا من الآيات بفهمه ونظره بلا رواية واستشهد في بعضها كلام الشّعراء ونقل