تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عن الاخباريّين الزاعمين العمل بالعلم واليقين

[ إشارة إلى كمية عدد المتواتر : ]

ويأتي بعض عباراته في الوجه الحادي عشر وقد ذكر فيه ان المتواتر ما كانت رواته ثلاثة فصاعدا فيكون عاملا بما يكون كذلك في الأصول والفروع لاقتضائه العلم واليقين عنده ولم أقف على موافق له في ذلك من الأصحاب ولا من غيرهم وقد ادّعى ان الاخبار عن معجزات النّبى ص في الأصل انّما يرويها عدد قليل لا يبلغون عشرة وجعل هذا هو الدّليل على الاكتفاء بما ذكر في التّواتر وقد وقع منه في الجمع بين الاخبار المختلفة المتباينة وترتيب الادلّة منها ومن الحجج العقليّة اضطراب عظيم حتّى لا يكاد يوجد فيها ما يكون صالحا للاعتماد سالما من القدح والايراد

[ كلام على أول كلامه في الفقيه : ]

ولقد صنع في أوائل « 1 » كتاب الفقيه الّذى ضمن في اوّله صحّة ما يورد فيه وصنفه لمن لا يحضره الفقيه وجعله حجّة بينه وبين ربّه يوم الحساب ما يرى منه العجب العجاب مع انّه لا مساغ لمخالفته للعهد أو نسيانه في أوائل الكتاب ولو صنف أحد من فضلاء متاخّرى الأصحاب كتابا جامعا من الاخبار ما يعتمده ويفتى به لاتى بما هو أحسن وأكمل واتقن منه بلا ارتياب ومع ذلك لم يجز لاحد من العلماء في مقام الاستدلال والاجتهاد ان يجعل كتابه وكلامه مبنى العمل ومناط الاعتماد بل كان حكمه حكم فتاويه المجرّدة من الادلّة في سائر المسائل فالصّدوق ربما يكون أولى بذلك كما هو ظاهر ثمّ انّه كثيرا ما ينقل في كتبه المطالب العقليّة واللغويّة المحتاج إليها في فهم الاخبار أو غيره عن غيره ممّن يعتمد عليه ويثق به ويروى الاخبار إلى ما بلغت اليه بلا تصرّف فيها من نفسه وكان هذا أوفق غالبا بحاله واسلم له وانسب بشأنه وشان أمثاله ولذلك أكثر شيخنا المفيد في شرح اعتقاداته وغيره من الطّعن عليه والنقض لما صدر منه في الرّوايات من التصرّفات والتكلّفات والعمل باخبار الآحاد المفيدة للظنّ لا العلم فيما لا ينبغي ان يعمل بها فيه وقال في شرح قوله انّ افعال العباد مخلوقه خلق تقدير لان اللّه تعالى لم يزل عالما بمقاديرها ما لفظه الصّحيح عن آل محمّد عليهم السّلم ان افعال العباد غير مخلوقة للّه تعالى والّذى ذكره أبو جعفر اى الصّدوق قد جاء بحديث غير معمول وبه لا مرضىّ الاسناد والاخبار الصّحيحة بخلافه وليس يعرف في لغة العرب ان العلم بالشيء هو خلق له إلى أن قال وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعيّة الائمّة عليهم السّلم فضلا عنهم ثمّ قال في شرح كلامه في الإرادة والمشيّة الّذى ذكره في هذا الباب لا يتحصّل ومعانيه تختلف وتتناقض والسّبب في ذلك انّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة ولم يكن ممّن يرى النّظر فيميز بين الحق والباطل ويعمل على ما يوجب الحجّة ومن عول في مذهبه على الأقاويل المختلفة وتقليد
هامش
( 1 ) أبواب