الرّوايات كانت حاله في الضّعف ما وصفناه وقال في شرح كلامه في النّفوس والأرواح لو اقتصر على الاخبار ولم يتعاط ذكر معانيها كان اسلم له من الدّخول في باب يضيق عن سلوكه وقال في شرح كلامه في أن أهل الجنة أنواع على مراتب منهم المتنعّمون بتقديس اللّه وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته ان قول من زعم انّ في الجنّة بشرا يلتذّ بالتّسبيح والتقديس دون الاكل والشّرب قول شاذ عن دين الاسلام وهو مأخوذ من مذهب النّصارى الّذين يزعمون انّ المطيعين في الدّنيا يصيرون في الجنّة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون وقد اكذب اللّه سبحانه هذا القول في كتابه إلى أن قال فكيف استجاز ذلك وكتاب اللّه شاهد بضدّ ذلك والإجماع على خلافه لولا ان قلّد في ذلك من لا يجوز تقليده أو عمل على حديث موضوع انتهى وقد أورد عليه في مواضع أخر أمثال ما ذكر ما لا جدوى في نقلها وقال في رسالته في نفي السّهو عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله يعد حكاية كلام الصّدوق في الفقيه في اثباته انّه قد تكلّف ما ليس من شانه فابدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ثمّ ذكر ما لا يناسب ذكره وذكر أيضا غير ذلك في هذه الرّسالة وفي رسالته في ابطال القول بالعدد في شهر رمضان ولا فائدة في التعرّض لذلك وهذا كلّه مع انّه قد قرء وتلمذ عليه واخذ الاخبار عنه وهو بحاله وطريقته بصير ولا ينبّئك مثل خبير وقد تقدّم عن المرتضى أيضا ما يكشف عن حاله ومن تامّل مسلكهما في كتبهما مع المخالفين من العامّة وسائر فرق الشّيعة ورأى عدم تعدّيهما عن طريق المناظرة إلى طريق الطّعن والرّفعة بلا خوف ولا تقية عرف ان امر الصّدوق وأمثاله بلغ حدّا لم يسعهما معه الّا ما صنعا كما هو الظاهر واللّه العالم الخبير بما في السّرائر وقد وقع من الصّدوق التقصير في معرفة النّبى والأئمة عليهم السّلم باعتقاده وجواز السّهو والنّسيان عليهم تبعا لما نقله عن شيخه ابن الوليد وبغير ذلك كحصره علوم الأئمة واخبارهم بالمغيبات فيما بلغهم عن النبي ص على سبيل النّقل والحكاية كسائر الرّواة وادعائه في معاني الأخبار ان وصف علىّ عليه السّلم بكونه قسيما للجنة والنّار وانما هو على سبيل المجاز باعتبار ان محبّة يدخل الجنّة ومبغضه يدخل النّار وقد نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي عبيدة الهروي انّه حكى ذلك عن قوم من أهل العربيّة وحكى عن غيرهم ان القسمة على وجه الحقيقة واختار ابن أبي الحديد الثّانى لدلالة الاخبار والرّواة فيها على ذلك ولم يرض بالاوّل فكيف رضى به واختاره مثل الصّدوق مع انّه روى نفسه في سائر كتبه اخبارا عديدة على خلافه وصرّح في بعضها بانّ ما ورد في الاوّل انّما هو لقصور السّامع أو السّائل ثمّ انّه مع ما
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 211
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٢١١