العويصة ومن كان هذا شانه وحاله وذاك طريقته كيف يورث افتائه بحكم أو تصحيحه لخبر ظاهر السّقم ان اتّفق قطعا لغيره أو ظنّا معتدّا به على وجه لا يحصل من فتوى من تاخّر عنه من المجتهدين الّذين كانوا يشفقون الشّعر في استنباط احكام الدّين
[ أوهام عجيبة للأسترآبادي : ]
ثمّ من العجب انّه مع جميع ما ذكر وما يأتي ادّعى الأسترآبادي مكرّرا في شرحه على الاستبصار ان علم المحمّدين الثّلاثة بصحّة الاخبار الّتى ذكروها وادّعوا صحتها ليعتمد غيرهم من المجتهدين وغيرهم عليها انّما كان عن قطع ويقين حاصل بطريق البديهة والضّرورة لا الكسب والنّظر والّا لم يجز تقليدهم في ذلك وانّها عندهم أعلى مرتبة من كثير من المتواترات وصرّح أيضا بان العلم في المتواتر والمحفوف بالقرينة قد يكون ضروريّا وقد يكون كسبيا وجعل من الاوّل ما يحصل من خبر المعصوم وخبر الثقة وقال انّ خبر المعصوم في أوائل الحال من باب الكسبيّات ثم بعد ذلك كلّ ما يسمع منه يحصل العلم به من غير كسب ونظر وكذلك خبر الثّقة المأمون وقال انّ نقل الثقة عن الأئمة ع خبر من محسوس لا يقع فيه الخطاء عادة فيكون معصوما عن الخطاء ومفيدا للقطع واليقين ولم يفرق في ذلك بين اقسام الثقة ومعانيه وقال أيضا إذا قصد الثقة بقوله حدّثنى ثقة وقوله هذا الحديث صحيح احتجاج الغير به كما هو عادة قدمائنا فمراده القطع الضروري بانّه ثقة وقال أيضا ان معظم الفقه صار عندنا من ضروريّات مذهبنا نظرا إلى ما فيه من الاخبار الصّحيحة وفساد ما ذكره من الضّروريات من وجوه شتّى منها لزوم كون العلماء والرّواة معصومين أو جواز كون الأئمة عليهم السّلم مثلهم في ظهور الوثاقة المقتضى للاعتماد عليهم فيما ينقلونه عن النّبى ص وكذا النّبى فيما ينقله عن الملك وفي ذلك بطلان مذهب الاماميّة كما هو ظاهر
[ بيان بعض أحوال الصّدوق وأنه ليس من الأخباريِّين بالمعنى الجديد : ]
ومنهم الصّدوق وقد كان شيخ الطّائفة وفقيههم ووجيههم في وقته وكان بصيرا بالفقه والرّجال ناقلا للاخبار وبلغ في جلالته وفضله ومرتبته على أهل عصره إلى أن قال الشّيخ وغيره انّه لم ير في القميّين مثله في حفظه وكثرة علمه وقال الشّهيد في غاية المراد في بعض مسائل اللعان بعد نقل كلامه وهذا يدلّ على شدّة اضطلاعه بعلم القواعد الاصوليّة وتعمّقه فيها مع كثرة حفظه وجودة ضبطه انتهى وله نحو من ثلاثمائة مصنف وكلّها جيّدة مفيدة معتمدة ومن تامّلها بعين البصيرة لم يشكّ في انّه لم يكن من الاخباريّة الحادثة التي غريت اليه في شيء وكلامه في كتاب الكمال يشهد بأنه كان يعتمد في الاستدلال بالآيات وغيرها في أصول العقائد ما لا يعتمده الاصوليّون في فروعها فضلا