اخراجه ممّن تهجموا على دعوى ضلالتهم مع أنه اشدّ الناس انكارا لطريقتهم وابعدهم منهم في مذاهبهم وسيرتهم
[ بيان بعض أحوال الكليني وأنه ليس من الأخباريِّين بالمعنى الجديد : ]
ومنهم الكليني وقد كان في أعلى مراتب الثقة والعلم والفضل كما أشرنا اليه أو إلى بعض أحواله في الوجه الاوّل وذكر في مواضع عديدة من الكافي ما يشهد بتبريه ممّا تقوّل عليه كما بيّناه في المناهج وقال في اوّله قد فهمت يا اخى ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ومباينتهم العلم وأهله حتّى كاد العلم معهم ان يأزر كلّه وتنقطع موادّه وساق الكلام في ذلك إلى أن قال وذكرت ان أمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرّواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها وانّك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتعارضه ممّن تثق بعلمه فيها وقلت انّك تحب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع اليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدّين والعمل به بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين عليهما السّلام والسّنن القائمة الّتى عليها العمل إلى أن قال فاعلم يا اخى أرشدك اللّه انّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرّواية فيه عن العلماء عليهم السّلم برأيه الّا على ما أطلقه العام عليه السّلم بقوله اعرضوها على كتاب اللّه تعالى فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردّوه وقوله ع « 1 » فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ونحن لا نعرف من جميع ذلك الّا أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ع وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله بايما أخذتم من باب التّسليم وسعكم انتهى
[ بيان عدم دلالة كلام الكليني في أول الكافي على صحة أخباره وقطعيتها عنده بل على نفي ذلك : ]
وهو ظاهر الدّلالة على أن تمييز الحقّ من الباطل والصّحيح من السّقيم فيما اختلفت الرّوايات عن الأئمة عليهم السّلم كان غير ممكن لمثله ولا لغيره في عصره مع قرب زمانه من الأئمة وأصحابهم وعدم خفاء أقوال العامّة والاخبار الموافقة لهم خاصّة عليه وكونه في الغيبة الصّغرى حال وجود السّفراء ورجوع النّاس إليهم في الفتيا الّا على أحد الوجوه الثّلاثة الّتى لا يورث بعضها القطع بما هو الثّابت في نفس الامر وقد اعترف بانّه لم يكن يعرف منها أو ممّا يتميّز بها الا الاقلّ وان الأولى عنده في الجميع كما هو الظّاهر أو فيما عدا الاقلّ هو البناء على التّخيير والتّوسعة وقد أكثر في كتابه من نقل الاحكام وغيرها عن غير المعصوم « 2 » واعتنى بذكر أسانيد الاخبار مع ما فيها من التطويل بحيث ان السّند قد يقابل المتن أو يزيد عليه لافضاء الحاجة إليها غالبا كما يظهر ممّا رواه في اوّل كتب كتابه وهو كتاب العقل والعلم وقد اشتبه عليه الامر في يوم ولادة النّبى صلّى اللّه عليه وآله ويوم وفاته ومدّة حمل مريم بعيسى عليهما السّلم حتّى ذكر فيها ما هو ظاهر الفساد فما ظنّك به وما الّذى يؤمن من خطئه في المطالب الغامضة والمسائل
هامش
( 1 ) دعوا ما وافق القوم فانّ الرّشد في خلافهم وقوله ع خذوا بالمجمع عليه
( 2 ) وقد يوجد في بعض كتب الرّجال وبغض نسخ الكافي جعل كتاب فضل العلم ثاني كتبه والموجود في بعض كتب الرجال وفي جملة من نسخ الكافي هو ما ذكرنا منه رحمه اللّه