تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
روينا ويروون في ذلك كله الاخبار وليس هذا طريقة أصحاب الجمل وذلك لأنه لا يمتنع ان يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد حصلت لهم المعارف باللّه تعالى غير أنهم لما تعذّر عليهم ايراد الحجج على ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم ثمّ قال فما يتفرع عليه الخطاء فيه لا يوجب التكفير ولا التّضليل انتهى

[ فيه إشارة إلى كلام المحقّق والعلّامة فيهم : ]

وقد أشار المحقّق في اوّل المعتبر إلى شيء من أحوال جملة منهم معبّرا عنهم بالمقلدة والحشويّة وكذا العلّامة في بحث خبر الواحد من النّهاية معبّرا عنهم بالاخباريّين مخرجا للشّيخ منهم كما تقدّم عن قريب وكذا في حجّية ظواهر القرآن منها وفي اوّل المنتهى وفي مسألة الصّوم بالعدوّ منه معبّرا عن الظّاهريّة من أهل الحديث بالحشويّة وانّما أطنبنا الكلام هنا بذكر جملة من عبارات من سبق لمزيد اطّلاعهم على طريقة من سلف

[ طعن على المحدّث الأسترآبادي : ]

وادّعاء المحدّث الأسترآبادي واتباعه عليهم أو على بعضهم انّهم من الاخباريّين وانّهم على الطّريقة الّتى أبدعها وروجها وليس امرها على الجهّال باسم الاخباريّة وقد افرط في نسبة الأفاضل إليها وحمل كلامهم عليها حتّى انّه لما ذكر في الفوائد انّه لم ير بعد المرتضى والشّيخ فقيها يكون حكيما الّا المحقّق وذكر في موضع آخر منه انّه لم ير في أصول أصحابنا كتابا قريبا إلى الحقّ بعد كتاب العدّة الّا كتابه في الأصول غرى اليه انّه رجع في أوائل المعتبر عمّا خالف فيه الشّيخ في أصوله وهو وهم بلا مرية بل كذب وفرية وقد زعم انّ طريقة الاخباريّة متّسعة الدائرة طويلة المسافة بخلاف طريقة الأصولية ولعمري انّ الضيق والصّعوبة في طريق الرّشاد والهداية والاعتدال والاستقامة لانّه طريق واحد والباقية كلّها على كثرتها طرق الغواية والضّلال والانحراف والاعوجاج كما هو شان الصحّة والمرض أيضا

[ بيان أن الشّيخ الطُّوسي ليس من الأخباريِّين : ]

ثم انّ الّذين سمّاهم في المقام منهم الشيخ وقد علمت طريقته في الاجماع الّذى هو عنده من أعظم الادلّة القطعيّة وبنى عليه كثيرا من الاحكام الشّرعية وكذا في اخبار الآحاد التي هي عنده من أقوى الادلّة الظنّية وصرّح بان عليها غالبا مبنىّ فقه الاماميّة واختلافاتهم الجلية ومن تأمل مصنّفاته في أصول الفقه وفروعه وكتبه في تفسير القرآن وجمع الاخبار المرويّة في الاحكام وجد كلّ ورقة من الأولى بل ومن الأخرى أيضا تنادى بأعلى صوتها بتبريه ممّا عزى اليه ومن أمعن النّظر في طريقته المنشعبة وأقواله المختلفة واجماعاته المتباينة المضطربة لم يرتب في انّه غالبا لا يحصل من فتواه ظنّ أقوى ممّا يحصل من فتاوى من بعده من أفاضل المجتهدين وان كان هو شيخ الطّائفة المحقّة ومؤسّس الطّريقة على الحقيقة ولعلّ هذا مع شدّة الاحتياج إلى كتابيه في الاخبار هو الّذى دعى الاخباريّين إلى عدّة من جملتهم و