علم الناس إلى علمه كما ورد في الأثر وربما كانوا بالنّسبة إليهم مثلهم بالنّسبة إلى أصحاب النّبى ص فكان الامر في شانهم كما قال صلى اللّه عليه وآله رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وكما قال سبحانه
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
ومن العجب انه يدّعى حصول العلم الضّرورى العادي بصدور الخبر من المعصوم مع وجود المعارض له في اخبار الثقات من مجرّد كون الرّاوى ثقة مطلقا وان كان من فرق المخالفين والفسّاق في ديننا أو في دينه أيضا ويدّعى أيضا حصول العلم من قول اللّغوى الثّقة وان كان منهم ويدّعى أيضا حصوله من اتفاق جمع ممّن سلف كما سبق وينكر حصوله من اتّفاق جميع من تاخّر عنهم مع ما علمت في شانهم ان هذا الا غفلة وجهالة بل غباوة وضلالة
[ كلام لصاحب البحار في شأن المتأخرين : ]
ولقد أجاد شيخنا المجلسي حيث قال في صلاة البحار واى فرق بين عمل الشّهيد الثّانى ومن تاخّر عنه وعمل الشّيخ ومن تاخّر عنه إلى زمان الشّهيد الثاني حيث يعتبر أقوال أولئك ولا يعتبر أقوال هؤلاء مع أنه لا ريب ان هؤلاء أدقّ فهما وأزكى ذهنا وأكثر تتبّعا منهم وترى أفكارهم أقرب إلى الصّواب في أكثر الأبواب انتهى
[ كلام للشّيخ في مزايا علماء زمان الغيبة : ]
قلت وكلّ من هؤلاء وأولئك بالنّسبة إلى من قبلهم أيضا كذلك في الغالب بل أعلى وأكمل بمراتب ولقد اعترف المحدّث العاملي في الفوائد الطوسيّة مع ما هو عليه ببعض ما ذكرنا فنقل فيها عن الشهيد الثاني انّه وثق في شرح دراية الحديث في بحث عدالة الرّازى جميع علمائنا ورواتنا الذين كانوا في زمان الكليني وجميع من تاخّر عنه إلى زمان الشّهيد الثّانى وذكر اى الشّهيد انّه قد شاع وذاع وتواتر من أحوالهم ما هو أعلى مرتبة من التّوثيق فلا يحتاج أحد منهم إلى نصّ على عدالته ولا تصريح بتوثيقه ثم قال صاحب الفوائد وهو كلام جيّد جدّا وبالتتبّع والنّقل يعلم أنه قد وقع التّسامح في نقل الحديث في زمان الأئمة عليهم السّلم من بعض الرّواة بل ووضعوا أحاديث ولم يقع شيء من ذلك من أحد من علماء الاماميّة في زمان الغيبة وقد ورد عندنا أحاديث كثيرة عن الأئمة عليهم السّلم في مدح علماء الشّيعة ورواتهم الموجودين في زمان الغيبة والثّناء عليهم والامر بالرّجوع إلى رواياتهم والعمل بأحاديثهم وتفصيلهم على أصحابهم وانهم أعظم النّاس ايمانا واشدّهم يقينا وآمنوا بسواد على بياض قال وهذه الأحاديث تصلح أن تكون مستند الشّهيد الثّانى مضافا إلى ما ذكره من الشّياع والتّواتر ثم امر بعدم الغفلة عن هذه الفائدة الجليلة الّتى توافق فيها العقل والنّقل
[ طعن على الشّيخ : ]
أقول قد وقع منه تسامح وتحريف في نقل كلام الشّهيد وفي بيان مضمون الأحاديث لبعض الاغراض الّتى لا