المقتضية لحصول العلم من خبرهم ووضوح وثاقتهم بحيث لم تكن محلا للشّبهة والخلاف ولذا وقع الاجماع عليهم وأنت خبير بان من علم معناه هنا ومعنى السابة والأصحاب الّذين غرى إليهم ومعنى تصحيح ما يصحّ عنهم المذكور في اثنى عشر منهم وتصديقهم المذكور في جميعهم ووقف على أحوالهم ومذاهبهم والاختلاف الواقع بين نقلة الاجماع أو المجمعين في تعدادهم وتعيينهم وما ورد في الاخبار والآثار وغيرها في شانهم وشان جماعة آخرين نقل الشيخ في العدّة الاجماع عليهم وشان جماعة كثيرة غيرهم لم يعدوهم منهم ونظر إلى ما جرى عليه طريقة الشّيخ وغيره في امرهم وامر هذا الاجماع في كتب الرّجال والاخبار وغيرها وعرف انّ الاجماع هنا لم يتعلّق برواية ولا بحكم شرعىّ توقيفيّ بل بموضوع ليس بيانه وظيفة الامام ويعذر المخطى فيه اتفاقا وان تضمّن حكما اصوليّا آخر لا غرض لصاحب الوسائل به هنا وربما بنا في طريقته ومذهبه فيه فبعد العلم بجميع ذلك ومراعاته يعلم أن كلامه يقرب من كلام المحدّث الأسترآبادي فيما مرّ وربما يكون أضعف منه والظّاهر انّه انما دعاه إلى ذلك كون هذا الاجماع موافقا بزعمه لغرضه معاضدا لمطلبه بخلاف غيره وليس هذا موضع تفصيل ذلك وتبيينه
[ إيراد على المحدّث الأسترآبادي وإبطال الوجه الثامن : ]
والتّحقيق الحقيق بالاتّباع في هذا المقام ومحصّل الكلام في الوجه المذكور على وجه لا يعتريه ريب وابهام هو ان المحدّث الأسترآبادي ان استند فيما ذكره إلى ما ورد من الاخبار في حجّية الاجماع فبعد صحّتها وقطعيّتها وترجيحها على ما يعارضها من الاخبار الّتى ادّعى تواترها لا ريب في عدم تناولها لاتفاق جمع ممّن ذكرهم خاصّة مع عدم كونهم من أصحاب الصّادقين في المذكورين في المقبولة وغيرها ولا من أصحاب سائر الأئمة المتمكّنين من اخذ الاحكام سماعا ومشافهة عنهم ولا من المقتصرين على الاخبار القطعيّة من جميع الجهات ولا بلوغهم من الكثرة والفضيلة والعلم إلى أن يرتفع بفتواهم الارتياب ويتحقق باتفاقهم الاشتهار فضلا عن الاجماع فكيف قطع بحجّيته واندراجه في تلك الأخبار مع انّه ممّن يدّعى الاقتصار على قطعىّ السّند والدّلالة من الاخبار السّالم من معارض يعتدّ به عند الاختلاف وان استند إلى العلم العادي الحاصل من اتّفاق جمع منهم
[ كلام في فضائل المتأخرين ومزاياهم : ]
فهو مع فساده بما سبق لا يجامع انكار حصوله من فتوى جميع من بعدهم مع ما ورد من الأخبار الكثيرة في مدحهم وتفضيلهم على من كان في زمان الائمّة ومن أصحابهم وشهادة الوجدان والتتبّع بكونهم أدقّ نظرا وأعلى شأنا وأكثر علما وفضلا منهم وجمعهم بين ما اخذوه عنهم يدا عن يد وخلفا عن سلف وما استنبطوه بدقّة انظارهم وقوّة أفكارهم فاعلم النّاس من ضمّ