المحقّق البحراني أيضا في الحدائق والدّرر النجفية وغيرهما وهو أيضا ممّن لا يتهم أصلا وأورد عليه الفاضلان الغرويان الاخباريان أيضا بما يقتضى نسبته إلى المخالفة لضرورىّ الدّين وغيره وقال العلامة المجلسي في المجلّد الاوّل من البحار بعد بيان معنى بعض الأخبار ما لفظه ويندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثير من التّشنيعات التي شنعها بعض المتاخّرين على أجلة العلماء الأخيار انتهى وقصد بذلك الأسترآبادي وحده أو مع بعض اتباعه أيضا
[ كلام للمولى محسن الكاشاني ورد عليه : ]
وقد حكى المحدّث الكاشاني وهو من اتباعه في أصوله العشرة التي سماها بالأصول الاصليّة ولم يصحّ منها الّا واحد كلامه المتقدّم أولا مع تغييره أو اصلاح وقال في الاعتماد على الأخير نظر والعلم عند اللّه وانّما اقتصر على ذلك مراعاة له ومسامحة في امره مخافة ظهور فضائحه وهفواته عند غيره والّا فقد صرّح قبيل ذلك بانّ الصّادق عليه السّلم نفي حجية الاجماع صريحا في رسالته إلى أصحابه التي أوردها هو سابقا ونقل عن صاحب الفوائد انّه ادّعى فيه تواتر اخبارهم بذلك فما الّذى اخرج ما ذكره من اطلاقها الّذى هو عنده من القطعيّات مع أنه بعد ثبوت تناوله لما تداول من الاجماع بين الأصحاب وعدم اختصاصه بما نشأ منه بين المخالفين بمجرّد الاختيار المستند إلى اتباع الآراء والأهواء فلا ريب في انّ ما كان متداولا منه في زمن الأئمة وقدماء الأصحاب بزعمه أولى بالدّخول في اخبارهم ممّا حدث بعدهم ولا سيّما مع وجود الأمم سابقا ولاحقا كمعناه وتعلّق المنع على وجه العموم وبذلك كما هو مقتضى كلامه
[ بيان عمل المحدّث الكاشاني بالظّن وغير ذلك من مذاهبه : ]
ثمّ انه قد انكر المحدث الكاشاني كغيره من الأخباريين كثيرا من اجماعات الشّيخ الّذى زعم صاحب الفوائد انّه من الاخباريّين وكذا اجماعات المرتضى وغيرهما من القدماء اشدّ انكار وكتبه ككتب نظرائه مشحونة من ذلك وذكر في كتابه المزبور في هذا المقام أمورا أخر كلّها تقتضى فساد ما ذكره صاحب الفوائد وصرّح في مواضع أخر منه ومن الوافي بان ثبوت الاخبار عن الأئمة عليهم السّلم ظنّى وتخمينى كمدلولها وان الانتفاع بالقرآن كاد ان يكون أكثر من الانتفاع بها وانّ منهم القرآن في زمن الغيبة من جهة اخبار الائمّة ليس ممكنا الا على الظنّ والتخمين وانّ عامه قطعىّ المتن ظنّى الدّلالة وخاصّها المنافي له بعكس ذلك وان اخبار الآحاد لا يفيد الّا ظنّا مع انّها لا تفي بجميع الاحكام وأكثرها كالقرآن في الدّلالة الاجماليّة وعدم التنصيص وقبولها لتخالف الافهام وانّ مراتب الناس مختلفة في مقدار تتبّع الادلّة والوصول إليها ويختلف الاحكام العمليّة باختلاف ذلك ويجوز العمل بأصل البراءة فيها وانّ المجمع عليه المأمور بالعمل به هو الحديث المجمع على نقله لا