تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليهما فقال اعلم أن جمعا من أصحابنا أطلقوا لفظ الاجماع على معنيين آخرين الاوّل اتفاق جمع من قدمائنا الأخباريين على الافتاء برواية وترك الافتاء برواية واردة بخلافها والاجماع بهذا المعنى معتبر عندي لانّه قرينة ما ورد وما عملوا به من باب بيان الحقّ لا من باب التقيّة وقد وقع التّصريح بهذا المعنى وبكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة لكن الاعتماد ح على الخبر المحفوف بقبولهم لا على اتّفاق ظنونهم كما في اصطلاح العلّة الثّانى افتاء جمع من الاخباريّين كالصّدوقين ومحمّد بن يعقوب الكليني بل الشّيخ الطّوسى أيضا فانّه منهم عند التحقيق وان زعم العلّامة انه ليس منهم بحكم لم يظهر فيه نصّ عندنا ولا خلاف يعادله وهذا أيضا معتبر عندي لان فيه دلالة قطعيّة عادّية على وصول نصّ إليهم يقطع بذلك السّبب المطّلع على أحوالهم انتهى

[ رد على المحدث الأسترآبادي في حصره سبب اختلاف القدماء في العمل بالأخبار المحمولة على التقية : ]

ومراده من القرينة والنصّ ما أوجب العلم والقطع كما هو معلوم من طريقته وكلامه في سائر المواضع وكأنه انّما اعتبر افتاء جمع في الأول تحقيقا لمسمّى الاجماع في الجملة وترجيحا للخبر بذلك على ما عارضه ولعدم حصول العلم بكونه واردا من باب بيان الحق بفتوى واحد ولا سيّما مع المعارض والا فهو يكتفي بتصحيح واحد ممّن ذكرهم وبأدنى منه في حصول العلم العادي بصحة الخبر وصدقه فكيف لا يكتفي بافتاء أحدهم به مع أنه أولى بذلك على طريقته وصرّح في موضع آخر في حواشي الفوائد بأنه انّما يحتاج إلى معرفة مواضع الاجماع والخلاف من يعمل بالظنّ وامّا من يعمل بالقطع فلا يحتاج إليها لأنه لا معارض معادل القاطع وهذا ينافي ما ذكره كما هو ظاهر فكأنه نسيه أو تناسى أو لم يشعر بمنافاته له مع وضوحها بلا اشتباه وصرّح في مواضع أخر من الفوائد وغيره بانّ سبب اختلاف قدمائنا الاخباريّين وأصحاب الأئمة عليهم السّلام هو اختلاف الاخبار المبتنى على ورود بعضها من باب التقيّة وعلى هذا يلزم عدم تمكّنهم جميعا في اعصارهم من تمييز ما ورد من هذا الباب عن غيره مع ما ورد من الامر بذلك وبطرح ما وافق العامّة لان الرّشد في خلافهم وهو مناف لما تقدّم في الوجه الثّالث عن الشّيخ وغيره ومبطل لجملة من القواعد الّتى قررها صاحب الفوائد في كتبه

[ كلام للمفيد وللمرتضى في التقية : ]

ومخالف لما صرّح به المفيد في كتابه في الردّ على أصحاب العدد حيث قال إن الّذى يرد منهم على سبيل التقيّة لا ينقله جمهور فقهائهم ولا يعمل به أكثر علمائهم وانّما ينقله الشكّاك من الطّوائف ويرويه خصمائهم في المذاهب ويرد على الشّذوذ دون التّواتر وكذا لما تقدّم في الوجه الثّالث عن المرتضى في الشّافي ولما قال بعده من أن التقيّة انّما تكون من العدو دون الولىّ ومن المتّهم دون الموثوق به فما يصدر عنهم إلى أوليائهم وشيعتهم ونصحائهم في غير مجالس الخوف ويرتفع الشكّ في انّه على غير جهة